تواصل المملكة العربية السعودية خطواتها المتسارعة نحو تعزيز الأمن المائي وتعميق التصنيع المحلي، حيث أعلنت الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية “مدن” و”الشركة الوطنية للمياه” تدشين وترخيص 7 مصانع متخصصة جديدة في قطاع تقنيات ومعدات المياه باستثمارات استراتيجية.
وتستهدف هذه الخطوة توطين سلاسل إمداد القطاع، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتأمين الاحتياجات التشغيلية للمشاريع الكبرى والمدن الاقتصادية والصناعية الناشئة في مختلف مناطق المملكة.
تفاصيل المشاريع الصناعية والتوزيع الجغرافي
تركز المصانع السبعة الجديدة على إنتاج مكونات البنية التحتية الدقيقة، والمضخات الذكية، والأنابيب عالية الكفاءة، ومحطات التناضح العكسي، وأنظمة المعالجة البيئية للمياه:
- توطين التكنولوجيا المتقدمة: تصنيع قطع الغيار والحلول الهندسية التي كانت تُستورد سابقاً، مما يرفع نسبة المحتوى المحلي في المشاريع المائية.
- التوزيع في المدن الصناعية: توزيع المصانع عبر شبكة مدن “مدن” الصناعية لضمان قربها من خطوط التوزيع ومحطات التحلية ومراكز الكثافة السكانية والصناعية.
- التكامل بين القطاعين الحكومي والخاص: توفير تسهيلات تنظيمية وتمويلية لجذب كبرى الشركات المحلية والدولية للشراكة ونقل المعرفة الفنية وتوليد وظائف هندسية تخصصية للكوادر الوطنية.
السياق التاريخي: تحول السعودية من التحلية التقليدية إلى الريادة التصنيعية
تُعد المملكة تاريخياً أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، إلا أن هذا القطاع اعتمد لعقود طويلة على استيراد أغلب المعدات وقطع الغيار والتجهيزات المعقدة من الأسواق الأوروبية والآسيوية.
ومع تأسيس “المؤسسة العامة لتحلية المياه المالحة” وتطويرها، إلى جانب برامج التخصيص المتتابعة، برزت الحاجة الماسة إلى سد الفجوة بين الاستهلاك الضخم والتصنيع المحلي، لتتحول المملكة من مستهلك عالمي للتكنولوجيا المائية إلى مركز إقليمي لتصنيع وتصدير معدات وحلول معالجة المياه.

