سجلت السيولة النقدية بمفهومها الشامل (ن3) في الاقتصاد السعودي نمواً ملحوظاً بنسبة 6.77% خلال النصف الأول من عام 2026، لتستمر في مستوياتها التوسعية وتصل إلى قمم قياسية جديدة.
وتُظهر النشرة الإحصائية الدورية الصادرة عن البنك المركزي السعودي (ساما) حراكاً مالياً وقوة في مرونة النظام المصرفي السعودي، حيث ينعكس هذا الارتفاع الملموس في عرض النقود المتاح لتلبية متطلبات القطاعين العام والخاص في المملكة.
أسباب الارتفاع ومكونات عرض النقود (ن3)
جاء هذا النمو المسجل بنهاية يونيو 2026 مدفوعاً بزيادة متوازنة في مختلف مكونات عرض النقود المتاحة في السوق السعودي. فقد ارتفعت الودائع تحت الطلب والودائع الادخارية لدى البنك المركزي والبنوك التجارية، بالإضافة إلى الودائع لأجل والودائع الأُخرى شبه النقدية.
ويعزى هذا التدفق النقدي إلى استمرار وتيرة الإنفاق الاستثماري الرأسمالي والتوسعي على المشروعات الكبرى التي تقودها رؤية المملكة 2030، إلى جانب القوة الشرائية المرتفعة ونمو التسهيلات الائتمانية المقدمة للقطاع الخاص، مما عزز من دور البنوك المحلية كشريك أساسي في توفير التمويل وإدارة التدفقات النقدية الضخمة.
الأبعاد الاقتصادية وعلاقتها برؤية المملكة 2030
يحمل ارتفاع السيولة النقدية دلالات مالية هامة تؤكد متانة الملاءة المالية للمملكة وقدرتها على تحقيق التوازن الاقتصادي والنمو غير النفطي. وتتلخص أهم الأبعاد الاقتصادية لهذا النمو فيما يلي:
- دعم القطاع غير النفطي: يوفر نمو السيولة بيئة ائتمانية مشجعة تدعم القطاعات الإنتاجية والخدمية والصناعية، وهو ما يتماشى بشكل مباشر مع أهداف رؤية 2030 لتنويع مصادر الدخل القومي.
- ثقة المستثمرين والأسواق: يعكس ارتفاع عرض النقود ثقة المتعاملين في القطاع المصرفي السعودي، مما يجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى السوق المحلية.
- نشاط الأسواق والتمويل: يمنح مرونة عالية للبنوك المحلية في الاستمرار بتقديم تمويلات سكنية وتجارية بأسعار فائدة تنافسية تتناسب مع حركة النمو العام.


