حققت شركة الأسمنت العربية السعودية قفزة استثنائية في نتائجها المالية خلال النصف الأول من عام 2026، حيث ارتفع صافي ربحها بنسبة 104.7% (أكثر من الضعف) ليصل إلى 90.3 مليون ريال سعودي، مقارنة بـ 44.1 مليون ريال خلال الفترة المماثلة من العام السابق.
وسجلت الشركة إيرادات إجمالية بلغت 479.1 مليون ريال بنمو قدره 1.7% على أساس سنوي. وتزامناً مع هذا الأداء القوي، أقر مجلس إدارة الشركة توزيع أرباح نقدية على المساهمين عن النصف الأول من عام 2026 بقيمة 50 مليون ريال، بواقع 0.50 ريال للسهم الواحد (ما يعادل 5% من القيمة الاسمية للسهم)، على أن تكون الأحقية للمساهمين المالكين للسهم بتاريخ 16 أغسطس 2026.
العوامل التشغيلية والسياق التاريخي للأداء
جاء التضاعف الملحوظ في أرباح “أسمنت العربية” نتيجة تضافر عدة محركات تشغيلية ومالية تجاوزت بها الشركة ضغوط الموسمية وتراجع حجم المبيعات المحلية خلال الربع الثاني.
وتَمثل المحرك الرئيسي في ارتفاع كميات مبيعات التصدير عبر الشركة التابعة، إلى جانب تحسن متوسط أسعار البيع للشركة الأم، كما ساهم ضبط التكاليف الاستهلاكية من خلال تعديل العمر الإنتاجي الاقتصادي المقدر لآلات ومعدات المصنع في تخفيض مصاريف الاستهلاك، فضلاً عن عدم تكرار أثر تسوية فروقات ضريبية استثنائية أثرت سلباً على نتائج الفترة المقابلة من العام الماضي.
التحليل الاقتصادي والانعكاس على “رؤية السعودية 2030”
تُبرز نتائج شركة الأسمنت العربية المباشرة حالة التعافي والمرونة التي يمر بها قطاع مواد البناء في المملكة العربية السعودية، بالتوازي مع تسارع وتيرة تنفيذ المشاريع الكبرى والمخططات العمرانية ضمن “رؤية السعودية 2030”. ويمكن إبراز الأثر الاقتصادي لهذه النتائج في جانبين رئيسيين:
- دعم مستهدفات التصدير غير النفطي: يُعزى جزء كبير من نمو الأرباح إلى زيادة التصدير الخارجي للشركة التابعة، وهو ما يتسق مباشرة مع خطط المملكة لرفع حصة الصادرات غير النفطية وزيادة تنافسية المنتجات الصناعية الوطنية في الأسواق الإقليمية والدولية.
- الكفاءة الإنتاجية وإدارة الأصول: يوضح اتجاه الشركة لإعادة تقييم العمر الإنتاجي للمصانع تحسناً في معايير الحوكمة المالية والصيانة الدورية، مما يرفع من كفاءة استغلال رأس المال الثابت ويضمن استدامة سلاسل إمداد الإسمنت للمشاريع البنيوية.

