أعلنت هيئة المناطق الحرة في قطر رسمياً عن إطلاق “بورصة قطر للألماس” في منطقة رأس بوفنطاس الحرة جنوب العاصمة الدوحة، لتشكل منصة متكاملة وموحدة لتداول الألماس الخام والمصقول والأحجار الكريمة.
وتوفر البورصة الجديدة منظومة تشغيلية فائقة التطور تضم قاعة تداول آمنة، وأجنحة خاصة للمفاوضات المغلقة، وخزينة مركزية مدعومة بأنظمة حماية تعتمد على القياسات الحيوية (Biometrics) ومراقبة أمنية على مدار الساعة، بالإضافة إلى تقديم خدمات التقييم المستقل، والفرز، والتأمين المباشر، والتخزين الآمن.
وتستهدف هذه المنصة ربط مراكز الإنتاج الرئيسية في إفريقيا وآسيا بأسواق الاستهلاك الكبرى في أوروبا ومنطقة الخليج العربي عبر برنامج فعاليات ومناقصات دورية.
السياق التاريخي والاعتماد التنظيمي لدولة قطر
تأتي هذه الخطوة كمحطة متقدمة في مسار بناء البيئة التنظيمية لتجارة المعادن والأحجار النفيسة في قطر، والتي بدأت بانضمام الدولة رسمياً إلى نظام شهادات “عملية كيمبرلي” (Kimberley Process) في عام 2021—وهو النظام الدولي المعني بمكافحة تجارة “الألماس الدموي” وضمان مشروعية سلاسل التوريد.
وتوجت هذه الأطر بالتطورات التشريعية التي جعلت المنافذ الحرة المنفذ الشرعي المعتمد لتبادل الألماس، مما هيأ الأرضية لإطلاق بورصة متكاملة تضمن أعلى مستويات الشفافية وتتيح الملكية الأجنبية بنسبة 100% للمستثمرين والتجار المؤهلين، إلى جانب الإعفاء الضريبي الكامل على الشركات.
التحليل الاقتصادي والانعكاس على “رؤية قطر الوطنية 2030”
يُمثل تأسيس بورصة قطر للألماس أحد المحركات الهامة لدعم محاور التنويع الاقتصادي ضمن “رؤية قطر الوطنية 2030″، عبر تخفيف الاعتماد على القطاع الهيدروكربوني وتنمية اقتصاد الخدمات واللوجستيات المتقدمة. وينعكس الأثر الاقتصادي لهذه الخطوة في عدة اتجاهات:
- تعزيز قطاع إعادة التصدير واللوجستيات: الاستفادة من الموقع الجغرافي للدوحة والقرب المباشر لمنطقة رأس بوفنطاس الحرة من مطار حمد الدولي لتحويل قطر إلى مركز ترانزيت وتجارة للأحجار النفيسة.
- جذب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة: استقطاب شركات الصقل، والتداول، وبيوت التقييم العالمية بفضل الإعفاءات الضريبية وحرية تحويل الأموال وتسهيل الإجراءات الجمركية المباشرة بمقر البورصة.


