أنهى مؤشر السوق المالية السعودية الرئيسية (تاسي) تعاملات الأسبوع الأخير على ارتفاع طفيف بلغت نسبته 0.15%، ليكسب حوالي 17.65 نقطة ويقفل عند مستوى 11,850 نقطة، وسط تداولات نشطة تجاوزت قيمتها الإجمالية 5.8 مليار ريال سعودي.
وجاء هذا الصعود بدعم من الأداء المتماسك لقطاعي الطاقة والخدمات التجارية، وفي مقدمتهما سهم “أرامكو السعودية” الذي سجل مكاسب طفيفة دعمت استقرار المؤشر العام، إلى جانب الأداء الإيجابي لأسهم قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات.
تفاصيل حركة التداول ومحركات السوق
شهدت الجلسة الختامية للأسبوع تبايناً في أداء الأسهم المدرجة؛ حيث ارتفعت أسهم 102 شركة بقيادة أسهم شركات التطوير العقاري والتأمين، بينما تراجعت أسهم 115 شركة أخرى بنسب متفاوتة، واستقرت أسهم بقية الشركات دون تغيير يذكر.
واستحوذت شركات قطاع التكنولوجيا والخدمات المالية على الحصة الأكبر من السيولة المدوّرة في الجلسة، مما يعكس استمرار اهتمام المؤسسات المالية المحلية والأجنبية باقتناص الفرص الاستثمارية قصيرة الأجل قبيل انطلاق الإعلانات الرسمية لنتائج الشركات الربعية.
التوسعة الذكية: السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي والرؤية المستقبلية
1. السياق التاريخي: مسار “تاسي” وتحديات أسعار الفائدة والتضخم
تاريخياً، خضع مؤشر الأسهم السعودية (تاسي) خلال النصف الأول من العقد الحالي لموجات تقلب حادة بفعل دورة التشديد النقدي العالمية ورفع أسعار الفائدة من قبل الفيدرالي الأمريكي، والذي تبعه البنك المركزي السعودي (ساما) لحماية ارتباط الريال بالدولار.
وفي عام 2026، ومع بدء انحسار هذه الضغوط النقدية وظهور بوادر خفض الفائدة، بدأ المؤشر يستعيد توازنه تدريجياً، متجاوزاً مستويات الدعم الفنية الحرجة بدعم من التدفقات النقدية للمؤسسات التي تبحث عن عوائد تشغيلية مستقرة بعيداً عن تقلبات أسواق السلع الأساسية.
2. التحليل الاقتصادي في ضوء “رؤية السعودية 2030”
يمثل إغلاق مؤشر السوق باللون الأخضر دليلاً على متانة الثقة الاستثمارية في هيكل الاقتصاد السعودي. وتستهدف رؤية السعودية 2030 تعميق السوق المالية وتوسيع قاعدة المستثمرين لرفع القيمة السوقية لـ “تاسي” لتكون بين أضخم عشرة أسواق عالمية.
ويظهر مرونة المؤشر قدرة الشركات المدرجة على الحفاظ على هوامش ربحية جيدة ومعدلات نمو مستمرة رغم التحديات الجيوسياسية الإقليمية، مما يرسخ مكانة المملكة كوجهة أولى للاستثمار الأجنبي غير المباشر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.


