شهد قطاع النقل البحري والخدمات اللوجستية في المملكة العربية السعودية قفزة استثمارية جديدة وضخمة؛ حيث تم الإعلان عن ضخ استثمارات بقيمة تتجاوز 640 مليون ريال سعودي خلال الربع الثاني من العام المالي 2026 (لفترة ثلاثة أشهر).
وتأتي هذه الخطوة لرفع وتطوير الجاهزية التشغيلية والفنية للموانئ السعودية، بما يضمن استمرارية سلاسل الإمداد ويسهم في تسريع حركة مناولة البضائع والحاويات عبر المنافذ البحرية الاستراتيجية للمملكة لربط القارات الثلاث.
تفاصيل الحزمة الاستثمارية وتوزيع المشاريع التشغيلية
وفقاً للبيانات والتقارير الرسمية الصادرة عن الهيئة العامة للموانئ (موانئ)، فإن هذه الاستثمارات الرأسمالية الضخمة وجهت بشكل مباشر لتحديث البنية التحتية، وشراء وتوريد معدات مناولة حديثة ومتطورة، بالإضافة إلى رقمنة الأنظمة الجمركية والتشغيلية داخل الموانئ الرئيسية مثل ميناء جدة الإسلامي وميناء الملك عبدالعزيز بالدمام، وتستهدف هذه الحزمة اللوجستية تقليص زمن بقاء السفن والحاويات، ورفع الطاقة الاستيعابية الإجمالية للموانئ لمواجهة النمو المتزايد في حركة التجارة البحرية العالمية.
السياق التاريخي لتطوير البنية اللوجستية البحرية في المملكة
تأتي هذه الاستثمارات امتداداً لسلسلة من المشاريع التطويرية الشاملة التي خضع لها قطاع الموانئ السعودي على مدار السنوات الماضية، تاريخياً، ركزت المملكة على التحول من نموذج الإدارة التقليدية للموانئ إلى إشراك القطاع الخاص وعقد شراكات إستراتيجية مع كبرى الخطوط الملاحية العالمية من خلال “عقود الإسناد التجاري”.
وقد أثمرت هذه الجهود السابقة عن قفزات نوعية للمملكة في مؤشر اتصال شبكة الملاحة البحرية الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد)، مما جعل الموانئ السعودية تحتل مراتب متقدمة عالمياً في كفاءة الأداء التشغيلي.

