أقر مجلس الوزراء السعودي، برئاسة خادم الحرمين الشريفين، نظام إيرادات الدولة المحدّث، في خطوة تشريعية وهيكلية بارزة تهدف إلى تطوير إدارة المالية العامة، ورفع مستوى الامتثال، وتحسين جودة تقدير الإيرادات وتحصيلها، بما يتماشى مع التحولات الكبرى للاقتصاد الوطني.
رفع كفاءة التحصيل وتنظيم مستويات الامتثال
أكد وزير المالية الأستاذ محمد بن عبدالله الجدعان، أن اعتماد هذا النظام يمثل ركيزة أساسية لتطوير حوكمة الإيرادات الحكومية، وتعزيز كفاءة إدارتها بما يدعم الاستدامة المالية للدولة.
ويتميز النظام المحدّث بقدرته على تمكين الجهات الحكومية من وضع آليات دقيقة لتقدير إيراداتها على المدى المتوسط والطويل، مما يسهم بشكل مباشر في رفع موثوقية الموازنات المالية وتسهيل عمليات التخطيط المستقبلي.
ويضع النظام قواعد محددة تنظم آليات سداد المستحقات الحكومية وتقسيطها وفق ضوابط واضحة ومعلنة، إلى جانب وضع أطر دقيقة لمعالجة الديون الحكومية المتعثرة والمستحقات غير المحصلة.
هذا الضبط التشريعي يسهم في خفض الهدر، وتوفير الشفافية الكاملة في التعامل مع القطاعين الخاص والأفراد، ويرسخ التوازن المستهدف بين كفاءة التحصيل والعدالة والامتثال.
السياق التاريخي: مسيرة التطوير المالي في المملكة
تاريخياً، استندت القواعد المالية لإيرادات الدولة في المملكة على لوائح تقليدية كانت تحتاج إلى مواكبة وتحديث مستمر لتلائم التحولات الرقمية السريعة والتحول من الاعتماد الكلي على العوائد النفطية إلى الإيرادات غير النفطية.
ويأتي هذا النظام المحدّث مكملاً للمبادرات المالية السابقة مثل منصة “إيراد” وحساب الخزينة الموحد لدى البنك المركزي السعودي (ساما)، ليؤطر الأنظمة القديمة في صياغة حديثة تناسب التحصيل والتقنيات الرقمية المتقدمة التي باتت السمة الغالبة على المعاملات المالية الحكومية في المملكة.
التحليل الاقتصادي ودعم مستهدفات رؤية السعودية 2030
يمثل نظام إيرادات الدولة المحدّث محركاً أساسياً لتحقيق محاور رؤية السعودية 2030، وتحديداً برامج الاستدامة المالية والتحول الرقمي الحكومي:
- تنويع مصادر الدخل وزيادة الإيرادات غير النفطية: يسهم النظام في تحسين كفاءة جمع الرسوم والخدمات والضرائب غير النفطية، وضمان عدم تشتت هذه الموارد، مما يرفع من جودة التخطيط للإنفاق على المشاريع التنموية الكبرى.
- تحسين البيئة الاستثمارية والشفافية: الحوكمة الواضحة وتحديد المسؤوليات بين الجهات ذات العلاقة يمنحان المستثمرين الأجانب والمحليين رؤية واضحة ومستقرة حول الرسوم وآليات السداد والتقسيط، مما يقلل من مخاطر عدم اليقين التشغيلي.

