توجت شركة الوسائل الصناعية مسيرتها الممتدة في قطاع الصناعات التحويلية بإبرام عقد استراتيجي بقيمة 12.82 مليون ريال سعودي مع شركة “نسمة وشركاهم للمقاولات” لتصنيع وتوريد أنابيب البولي إيثيلين.
هذا الاعتماد المباشر من قِبل واحدة من أكبر شركات المقاولات في الشرق الأوسط ليس مجرد صفقة تجارية عابرة، بل هو إعلان صريح عن تحول نوعي وجذري في عقلية قطاع الإنشاءات السعودي، حيث بات المنتج الوطني في قطاع البتروكيماويات والصناعات التحويلية هو الخيار الأول والمنافس الشرس والأقوى أمام كافة المنتجات المستوردة في أضخم مشاريع البنية التحتية بالمملكة.
البداية والتحدي: كسر عقليّة “المنتج المستورد هو الأفضل”
على مدار عقود طويلة، كانت مشاريع البنية التحتية الكبرى في المملكة تعتمد بشكل شبه كامل على استيراد أنابيب ومستلزمات شبكات المياه والغاز والاتصالات من الأسواق الأوروبية والآسيوية، تحت ذريعة تفوق الجودة الخارجية.
إلا أن شركات وطنية مثل “الوسائل الصناعية” خاضت معركة طويلة الأمد لكسر هذه النمطية؛ فاستثمرت بقوة في البحث والتطوير، ونقل التكنولوجيا، وتطبيق أعلى المعايير والمواصفات الفنية العالمية.
ومن خلال استغلال الميزة التنافسية المتمثلة في وفرة المواد الخام البتروكيماوية محلياً (عبر سابك وغيرها)، تمكنت الصناعة التحويلية السعودية من تقديم منتجات لا تضاهي المستورد في الجودة فحسب، بل وتتفوق عليه في سرعة التوريد وملاءمتها للبيئة والمناخ المحلي.
التحليل الاقتصادي: “المحتوى المحلي” كركيزة لسيادة الرؤية
يمثل نجاح المنتج الوطني في اقتناص هذه العقود ثمرة مباشرة لجهود “رؤية السعودية 2030” من خلال هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية وبرنامج “صنع في السعودية”.
إن توطين صناعة أنابيب البولي إيثيلين والصناعات التحويلية يسهم بشكل فعال في الاحتفاظ بالكتلة النقدية والاستثمارات داخل الاقتصاد الوطني بدلاً من تسربها للخارج.
هذا التكامل بين قطاع البتروكيماويات (كمزود للمواد الخام) وقطاع الصناعات التحويلية (كمنتج نهائي) وقطاع المقاولات (كمستهلك)، يخلق دورة اقتصادية مغلقة ومستدامة ترفع من مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، وتدعم استقلالية سلاسل الإمداد للمشاريع العملاقة مثل نيوم، القديّة، والبلد المطور.

