أكد وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل بن فاضل الإبراهيم، أن المملكة العربية السعودية اتخذت قرارات حاسمة واستراتيجية من خلال “رؤية السعودية 2030” لتسريع وتيرة التنمية المستدامة وحمايتها من التقلبات العابرة للحدود.
جاء ذلك خلال تقديمه التقرير الوطني الطوعي الثالث للمملكة في المنتدى السياسي رفيع المستوى لعام 2026 التابع للأمم المتحدة والمعني بالتنمية المستدامة في نيويورك.
وأوضح الإبراهيم أن الأزمات الاقتصادية والسياسية المتعاقبة وحالة عدم اليقين العالمي تمثل تحديات مستمرة واجهتها الدول على مدار التاريخ، مشيراً إلى أن مستقبل الدول لا تصنعه الظروف المحيطة بها، بل تصنعه القرارات الاستراتيجية التي تتخذها القيادات في مواجهة تلك التحديات.
السياق التاريخي: مسار ممتد من الإصلاح الهيكلي والتحول الشامل
قبل إطلاق “رؤية السعودية 2030” في عام 2016 بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، واجه الاقتصاد السعودي تحدي الاعتماد التاريخي شبه الكلي على العوائد النفطية كمحرك وحيد للنمو والميزانية العامة.
هذا الارتباط جعل الاقتصاد الوطني عرضة لتقلبات أسعار الطاقة العالمية والصدمات الجيوسياسية المتكررة. ومن هذا المنطلق، ولدت الرؤية قبل عقد من الزمن كإطار عمل وطني شامل ومتكامل، نقلت المملكة من طور الإصلاحات الهيكلية الأولية والتشريعية المعقدة إلى مرحلة متطورة من بناء المعرفة، وتراكم الخبرات، وتمكين الكفاءات الوطنية لإيجاد اقتصاد مرن قادر على امتصاص الأزمات العالمية بمرونة فائقة.
التحليل الاقتصادي: دمج مستهدفات التنمية المستدامة برؤية 2030
تحمل مشاركة المملكة بتقريرها الوطني الطوعي الثالث للأمم المتحدة دلالات اقتصادية عميقة؛ حيث أصبحت مبادئ التنمية المستدامة (SDGs) جزءاً لا يتجزأ من آلية تصميم السياسات الحكومية وتوجيه الاستثمارات الرأسمالية السعودية.
يظهر نجاح هذه القرارات الاستراتيجية في نمو مساهمة الأنشطة غير النفطية لتشكل أكثر من 55% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة، مدعومة بالإنفاق النوعي لصندوق الاستثمارات العامة وتنامي مساهمة القطاع الخاص الذي تسلّم رسمياً دفة تنفيذ العديد من المشاريع الحيوية.
هذا التحول الهيكلي لا يحقق فقط الاستقرار المالي والمستهدفات البيئية للمملكة، بل يسهم في خفض معدلات البطالة وتحسين جودة الحياة، مما يعكس نضج النموذج الاقتصادي الجديد أمام المجتمع الدولي.

