أصدرت وكالة التصنيف الائتماني العالمية “إس أند بي جلوبال” (S&P Global) تقريراً حديثاً كشفت فيه أن الاقتصاد السعودي يبرز كالأقل تأثراً وعرضة للمخاطر بين دول مجلس التعاون الخليجي، وذلك في حال حدوث أي تصعيد محتمل أو تداعيات ناجمة عن مواجهة عسكرية إيرانية في المنطقة.
وأوضحت الوكالة أن هيكلية الاقتصاد الوطني للمملكة وموقعه الجغرافي، إلى جانب تنوع ممراته التصديرية وقوة مصداته المالية، تمنحه مرونة فائقة تحميه من الصدمات الجيوسياسية المباشرة مقارنة بنظرائه في المنطقة، مما يعزز مكانة الرياض كواحة استثمارية آمنة في الشرق الأوسط.
السياق التاريخي وقوة المصدات المالية للمملكة
لطالما واجهت منطقة الخليج العربي موجات متعاقبة من التوترات الجيوسياسية على مدار العقود الماضية، إلا أن السياسة المالية والنقدية للمملكة العربية السعودية ركزت باستمرار على بناء “مصدات مالية” قوية وإستراتيجيات تحوط مرنة.
عبر الحفاظ على احتياطيات أجنبية ضخمة لدى البنك المركزي السعودي (ساما)، وإدارة حصيفة للدين العام، نجحت المملكة في حماية تصنيفها الائتماني عند درجات استثمارية عالية مع نظرة مستقبلية مستقرة من كبرى الوكالات العالمية.
هذه الأرضية التاريخية الصلبة مكنت الاقتصاد السعودي من امتصاص الصدمات الخارجية السابقة، سواء كانت تقلبات في أسعار النفط أو اضطرابات إقليمية، والتحرك بثقة نحو تمويل مشاريعه التنموية دون اهتزاز.
التحليل الاقتصادي والارتباط بـ “رؤية السعودية 2030”
تعد شهادة وكالة “إس أند بي” برهاناً ساطعاً على نجاح مستهدفات “رؤية السعودية 2030” في شقها المتعلق بالتنويع الهيكلي وتطوير القطاع المالي، من أهم العوامل التي تجعل الاقتصاد السعودي أقل تأثراً بالتوترات المرتبطة بإيران هو وجود منافذ تصديرية إستراتيجية على البحر الأحمر (مثل ميناء جدة الإسلامي والمدن الصناعية في الهيئة الملكية للجبيل وينبع)، بعيداً عن مضيق هرمز ومناطق التماس المباشر.
هذا التوزيع الجغرافي اللوجستي الذكي، جنباً إلى جنب مع تنامي مساهمة الأنشطة غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي بدعم من صندوق الاستثمارات العامة، يقلل من حساسية المملكة للصدمات الأمنية الإقليمية، ويرسخ جاذبيتها لرؤوس الأموال الأجنبية التي تبحث عن ملاذات آمنة ومستقرة ومستدامة النمو.

