في ظل القفزات النوعية التي يشهدها سوق العمل السعودي، وتراجع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية بلغت 6.4% في الربع الأول من 2026، برزت نماذج ملهمة لشركات سعودية لم تكتفِ بتحقيق نسب التوطين المطلوبة فحسب، بل اتخذت من الكوادر الوطنية ركيزة أساسية لتوسيع حصتها السوقية، ومن أبرز هذه النماذج “شركة التقنية المتقدمة” (اسم افتراضي لنموذج واقعي)، التي تبنت استراتيجية استباقية للاستثمار في العقول الوطنية.
استراتيجية الاستثمار في الكفاءة الوطنية
بدأت الشركة رحلتها نحو التوطين النوعي منذ عام 2024، حيث أدركت قيادة الشركة أن الاعتماد على الخبرات المحلية ليس مجرد الامتثال للأنظمة، بل هو استثمار استراتيجي طويل الأمد.
قامت الشركة بإنشاء “أكاديمية داخلية” بالتعاون مع جهات تدريبية متخصصة، لربط مخرجات التعليم الجامعي باحتياجات الشركة التقنية الدقيقة، هذا النهج أدى إلى رفع نسبة التوطين في الوظائف القيادية والتقنية لديها إلى أكثر من 85%، متجاوزة بذلك المتوسط العام في القطاع التقني.
الأثر على النمو التشغيلي
لم يكن هذا التحول مجرد رقم في سجلات الموارد البشرية، بل انعكس بوضوح على مؤشرات الأداء المالي للشركة. أدى تعيين الكفاءات الوطنية الشابة – التي تمتلك فهماً عميقاً لمتطلبات السوق المحلي وتفضيلات المستهلك السعودي – إلى تحسين جودة المنتجات والخدمات المقدمة.
وبحسب التقارير السنوية الأخيرة، سجلت الشركة نمواً في إيراداتها بنسبة 22% مقارنة بالعام الماضي، مع انخفاض ملحوظ في التكاليف التشغيلية المرتبطة بالاستعانة بخبرات أجنبية مؤقتة، حيث باتت الشركة تمتلك “قاعدة معرفية” داخلية مستقرة ومتطورة.

