تعتبر رحلة شركة “مياهنا” السعودية واحدة من أبرز النماذج المؤسسية الملهمة في قطاع البنية التحتية، حيث لم تكتفِ الشركة بتحقيق التفوق داخل السوق المحلي، بل حلقت بطموحاتها نحو آفاق عالمية أرحب.
انطلقت “مياهنا” برؤية واضحة تركز على تطوير قطاع المياه والصرف الصحي في المملكة، ونجحت في غضون سنوات في ترسيخ مكانتها كشريك استراتيجي موثوق، واليوم، يتوج هذا المسار بتوقيع اتفاقية استراتيجية بقيمة 105 ملايين دولار في أوزبكستان، لترسم فصلاً جديداً من فصول التميز والريادة الوطنية.
البدايات: تلبية الاحتياجات وتأسيس الريادة المحلية
بدأت “مياهنا” مسيرتها بالتركيز الدقيق على تلبية الاحتياجات المتزايدة للسوق السعودي، وهو سوق يتسم بتحديات جغرافية وبيئية فريدة تتطلب حلولاً مستدامة ومبتكرة في إدارة الموارد المائية.
ركزت الشركة منذ البداية على تبني نموذج “الشراكة بين القطاعين العام والخاص” (PPP)، مما مكنها من المساهمة الفاعلة في تنفيذ وإدارة مشاريع ضخمة في مجالات معالجة المياه، تطوير شبكات الصرف الصحي، وإعادة استخدام المياه، هذا التركيز العميق على الكفاءة التشغيلية وتقديم خدمات عالية الجودة جعل منها لاعباً أساسياً لا غنى عنه في منظومة الأمن المائي للمملكة.
التحول الاستراتيجي والتناغم مع “رؤية 2030”
مع إطلاق “رؤية السعودية 2030″، أدركت القيادة التنفيذية لشركة “مياهنا” أن المرحلة تتطلب أكثر من مجرد تقديم الخدمات المعتادة؛ بل تتطلب تحولاً شاملاً نحو الاستدامة والابتكار لمواكبة التطلعات الوطنية الكبرى.
قامت الشركة بتسريع تطوير قدراتها التقنية والإدارية، متبنية أحدث التكنولوجيات العالمية في إدارة “دورة المياه الدائرية” وتقليل الهدر المائي، هذا التناغم التام مع الأهداف الوطنية المتعلقة بالاستدامة البيئية وحماية الموارد الطبيعية، مهد الطريق للشركة لتوسيع نطاق أعمالها وزيادة كفاءتها التنافسية، لتصبح نموذجاً يحتذى به في الحوكمة المؤسسية والإدارة المستدامة للمرافق.
الانطلاق نحو العالمية: أوزبكستان وما بعدها
لم تكن الخبرات الهندسية والتشغيلية المتراكمة التي بنتها “مياهنا” في السوق السعودي لتظل حبيسة الحدود الجغرافية للمملكة، جاءت الشراكة الاستراتيجية في جمهورية أوزبكستان، باستثمار ضخم يبلغ 105 ملايين دولار، لتعلن رسمياً عن تحول “مياهنا” إلى شركة متعددة الجنسيات قادرة على المنافسة خارجياً.
هذا المشروع لا يمثل مجرد توسع مالي واقتناص لفرص استثمارية بحتة، بل هو “تصدير حقيقي للمعرفة والتقنية السعودية” إلى أسواق واعدة في آسيا الوسطى.
إن قدرة الشركة على اقتناص وإدارة مشاريع دولية بهذا الحجم تؤكد أن الكفاءات الوطنية باتت تمتلك القدرة التنافسية لإدارة مشاريع بنية تحتية معقدة على الساحة العالمية بامتياز.

