في خطوة استراتيجية تعكس متانة مركزها المالي وتوجهها نحو تعزيز خططها التوسعية، أوصى مجلس إدارة شركة “المراكز العربية” (سينومي سنترز) للجمعية العامة غير العادية، بالموافقة على زيادة رأس مال الشركة بنسبة 8.98%، ليصل إجمالي رأس المال إلى 5.18 مليار ريال سعودي (ما يعادل 1.38 مليار دولار أمريكي)، صعوداً من 4.75 مليار ريال (1.27 مليار دولار) حالياً، وتأتي هذه التوصية في إطار جهود الشركة المتواصلة لتعظيم القيمة المضافة لمساهميها ودعم مرونتها المالية في سوق الأسهم السعودية.
تفاصيل هيكلة الزيادة وتوزيع الأسهم
أوضحت إدارة “سينومي سنترز” في بيانها الرسمي عبر منصة “تداول السعودية”، أن هذه الزيادة ستتم من خلال إصدار 42.66 مليون سهم جديد، ليرتفع بذلك إجمالي عدد أسهم الشركة المصدرة من 475 مليون سهم إلى 517.66 مليون سهم تقريباً.
وتم تقسيم آلية التنفيذ إلى شقين؛ الأول يتضمن إصدار 39.58 مليون سهم كـ “أسهم منحة” للمساهمين، بواقع سهم مجاني واحد لكل 12 سهماً قائماً، مما يمثل زيادة بنسبة 8.33% من رأس المال.
أما الشق الثاني، فيشمل تخصيص 3.08 مليون سهم لصالح برنامج “أسهم الموظفين” الذي تعتزم الشركة إنشاؤه، وهو ما يعادل 0.65% من رأس المال.
وسيتم تمويل هذه الزيادة بالكامل عبر رسملة مبلغ 712.5 مليون ريال (190 مليون دولار) من رصيد الأرباح المبقاة، ما يؤكد قوة التدفقات النقدية للشركة.
السياق التاريخي: مسيرة “سينومي سنترز” الريادية
تُعد شركة “سينومي سنترز” أكبر مالك ومطور ومشغل للمراكز التجارية العصرية ووجهات الحياة في المملكة العربية السعودية. على مدار السنوات الماضية، قادت الشركة تحولاً جذرياً في مفهوم التجزئة والترفيه داخل المملكة، متجاوزة مفهوم التسوق التقليدي لتقدم تجارب حياة متكاملة.
وقد اتخذت الشركة قراراً بتأجيل توزيعات الأرباح خلال الأرباع المالية الأربعة الماضية لإعادة هيكلة أولوياتها، لتأتي خطوة أسهم المنحة الحالية كآلية غير نقدية تكافئ المساهمين وتحافظ على استقرار السيولة.
التحليل الاقتصادي: توافق استراتيجي مع “رؤية السعودية 2030”
تحمل هذه الخطوة دلالات اقتصادية عميقة تتناغم مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030″، وتحديداً في محور تنويع مصادر الدخل غير النفطي والارتقاء بجودة الحياة.
قطاع التجزئة الحديث يمثل أحد أهم روافد الاقتصاد السعودي، والتوسع في استثمارات “سينومي سنترز” يعكس قوة السوق المحلي وقدرته على استيعاب مشاريع تجارية ضخمة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تخصيص أسهم لدعم برنامج موظفي الشركة يعكس نضجاً مؤسسياً عالياً يسهم في استقطاب الكفاءات الوطنية والاحتفاظ بها، وهو مسار محوري لدعم سوق العمل.

