في خطوة استراتيجية تهدف إلى تطوير البيئة الاستثمارية وتوطين رؤوس الأموال، حددت دولة الكويت الشروط والضوابط الرسمية لمنح الإقامة طويلة الأجل للمستثمرين الوافدين والتي تمتد حتى 15 سنة قابلة للتجديد.
وتأتي هذه التعديلات التشريعية في إطار مساعي الحكومة الكويتية لتحديث منظومة الإقامة، واستقطاب الكفاءات والشركات العالمية الراغبة في اتخاذ الكويت مركزاً لعملياتها الإقليمية، بما يضمن تنشيط القطاعات الاقتصادية غير النفطية.
الشروط والضوابط الأساسية للحصول على الإقامة طويلة الأجل
وفقاً للمحددات القانونية والتنظيمية الجديدة، تشترط وزارة الداخلية الكويتية لحصول المستثمر الأجنبي على إقامة الـ 15 سنة أن يكون مساهماً أو شريكاً في مشروع استثماري حيوي داخل البلاد، برأس مال لا يقل عن الحد الأدنى الإلزامي الذي تحدده هيئة تشجيع الاستثمار المباشر (KDIPA).
كما أوجبت الشروط أن يسهم المشروع في خلق فرص عمل حقيقية للكوادر الوطنية (تكويت الوظائف)، وأن يقدم المستثمر دراسة جدوى معتمدة وموثقة من المكاتب الاستشارية المرخصة تثبت القيمة المضافة للمشروع في السوق المحلي.
علاوة على ذلك، يُشترط خلو السجل الجنائي للمستثمر من أي مخالفات جسيمة، وتقديم شهادة ملاءة مالية وتأمين صحي شامل طوال فترة الإقامة، لضمان استقرار المستثمر وعائلته بشكل قانوني منظم.
السياق التاريخي لتطوير تشريعات الإقامة والوافدين في الكويت
تاريخياً، اعتمد نظام الإقامة في دولة الكويت لعدة عقود على آلية “الكفيل التقليدي” (مادة 18 ومادة 19)، والتي كانت تمنح إقامات قصيرة الأجل تتراوح بين سنة إلى ثلاث سنوات كحد أقصى.
هذا النموذج الكلاسيكي كان يشكل تحدياً أمام استدامة التدفقات الاستثمارية الأجنبية، نظراً لغياب الاستقرار طويل المدى لرجال الأعمال. وبدأت الكويت مسار التحول التدريجي عبر تأسيس هيئة تشجيع الاستثمار المباشر وإصدار قوانين تسمح بالملكيات الأجنبية الكاملة بنسبة 100% في قطاعات محددة، وصولاً إلى هذا القرار التاريخي بمنح إقامة الـ 15 سنة، والذي يمثل تفكيكاً تدريجياً لقيود المنظومة السابقة وبناء مناخ جاذب يواكب المعايير المعمول بها في دول مجلس التعاون الخليجي.

