في عام 1975، انطلقت مسيرة بنك الجزيرة ككيان مصرفي تقليدي يسعى لتثبيت أقدامه في السوق السعودية الناشئة، واليوم، يبرز البنك كأحد أهم الرواد الإقليميين في هندسة الصكوك الإسلامية الدولية، مبرهناً على قدرة المؤسسات المالية الوطنية على إعادة ابتكار وتطوير نماذج أعمالها لتواكب الطفرات الاقتصادية العالمية وتتحول إلى شريك موثوق لأكبر عمالقة المال في العالم.
نقطة التحول التاريخية: التميز في الصيرفة الإسلامية
بدأت نقطة التحول الإستراتيجية لبنك الجزيرة عندما اتخذ قراراً جريئاً بتحويل كافة عملياته وخدماته لتتوافق تماماً مع أحكام الشريعة الإسلامية. لم يكن هذا التحول مجرد تغيير في المسميات، بل كان إعادة هيكلة شاملة للمنتجات الاستثمارية والتمويلية.
هذا التوجه منح البنك ميزة تنافسية فريدة، وجعله يبتكر أدوات مالية متطورة تلبي تطلعات المستثمرين الباحثين عن عوائد مستدامة ومتوافقة مع الشريعة. ومع إطلاق برنامجه الخاص بصكوك الشريحة الأولى في سبتمبر 2025، أثبت البنك كفاءته العالية في صياغة صكوك دولارية جذابة، نجحت في استقطاب رؤوس الأموال الضخمة من الأسواق العالمية والمحلية على حد سواء.
الاستقرار المالي والمحتوى الاقتصادي: كسب ثقة “وال ستريت”
إن الحفاظ على وتيرة نمو تصاعدية في الأرباح الربعية – والتي توجت بنمو قدره 12.18% في الربع الأول من العام الجاري لتصل إلى 405 ملايين ريال – لم يكن مجرد أرقام في الميزانية العمومية، بل كان رسالة طمأنينة قوية لأسواق المال العالمية.
هذا الاستقرار التشغيلي المستدام، والالتزام الصارم بمعايير الحوكمة والشفافية، هو ما جعل اسم “بنك الجزيرة” يكتسب موثوقية استثنائية لدى عمالقة الاستثمار و”وال ستريت” مثل “غولدمان ساكس”، “سيتي غروب”، و”جي بي مورغان”.
عندما يقرر بنك محلي طرح صكوك دولارية وتتسابق هذه الكيانات الدولية لإدارة سجل الاكتتاب، فإن ذلك يمثل شهادة عالمية على قوة الملاءة المالية للبنك والبيئة الاستثمارية للمملكة ككل، بما يتماشى مباشرة مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” لتطوير القطاع المالي وجذب الاستثمارات الأجنبية.


