أعلن بنك الجزيرة السعودي، أحد الكيانات المصرفية الرائدة في المملكة، عن عزمه إصدار صكوك رأس مال إضافي من الشريحة الأولى (Tier 1) مقوّمة بالدولار الأمريكي.
ويأتي هذا التوجه بموجب برنامج البنك لإصدار الصكوك الذي تم إنشاؤه في سبتمبر من عام 2025، وبناءً على قرار مجلس الإدارة المتخذ في يوليو من العام نفسه، حيث يهدف البنك من خلال هذا الطرح الدولي إلى تعزيز قاعدته الرأسمالية ودعم أغراضه التجارية العامة بما يتماشى مع خططه التوسعية الطموحة.
تفاصيل الطرح وإدارة الاكتتاب الدولي
أوضح البنك في بيانه المنشور على منصة السوق المالية السعودية (تداول) أن عملية الإصدار ستتم من خلال شركة ذات غرض خاص (SPV)، على أن يتم استهداف المستثمرين المؤهلين داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.
وفي خطوة تعكس الحجم الدولي للطرح، قام بنك الجزيرة بتعيين تحالف مصرفي واسع النطاق يضم كبرى المؤسسات المالية المحلية والإقليمية والعالمية لإدارة سجل الاكتتاب، ومن بينها: بنك أبوظبي التجاري، الجزيرة كابيتال، أرقام كابيتال المالية، أي إس بي كابيتال ليمتد، سيتي غروب غلوبال ماركتس، بنك الإمارات دبي الوطني، بنك أبوظبي الأول، غولدمان ساكس الدولية، جي بي مورغان سيكيورتيز، وبنك ستاندرد تشارترد. وسيتم تحديد شروط الإصدار وقيمته الإجمالية لاحقاً بناءً على تقلبات وظروف الأسواق العالمية.
السياق التاريخي: استدامة التمويل الإسلامي وتجربة “الجزيرة”
يمتلك بنك الجزيرة، الذي تأسس في عام 1975، رصيداً مميزاً في قطاع الصيرفة الإسلامية وتطوير الحلول الاستثمارية المتوافقة مع الشريعة، ويأتي هذا الإصدار الجديد امتداداً لإستراتيجية مدروسة دشنها البنك في سبتمبر 2025 عبر برنامجه الخاص بصكوك الشريحة الأولى البالغ قيمته الإجمالية 1.5 مليار دولار، والتي نجح من خلالها سابقاً في جمع 500 مليون دولار بعائد سنوي بلغ 6.50%.
ومع اقتراب موعد استرداد صكوك دولارية سابقة مستحقة، تبرز خطة الإصدار الحالية كأداة مالية ذكية لإعادة تمويل الالتزامات المستحقة وتجديد الهيكل التمويلي للبنك دون التأثير على مستويات السيولة لديه، مستنداً إلى أدائه المالي القوي الذي سجل نمواً في صافي الأرباح بنسبة 12.18% في الربع الأول من العام الجاري لتصل إلى 405 ملايين ريال.
التحليل الاقتصادي: تعزيز متانة القطاع المصرفي تحت مظلة “رؤية 2030”
تتقاطع هذه الخطوة المالية بشكل وثيق مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030” لاسيما برنامج تطوير القطاع المالي (FSDP)، الذي يسعى لتعميق سوق أدوات الدين وتحويل المملكة إلى مركز مالي إقليمي ودولي بارز.
إن توجه البنوك السعودية نحو الأسواق الدولية لإصدار صكوك مقومة بالدولار يبرز مدى جاذبية وثقة المستثمر الأجنبي في الاقتصاد السعودي والمؤسسات المصرفية المحلية.
كما أن دعم رأس المال من الشريحة الأولى يمنح البنك مصدات مالية كافية (Capital Buffers) تعزز من قدرته الإقراضية وتمويل المشاريع القومية العملاقة والبنية التحتية، فضلاً عن رفع تصنيفه الائتماني وفقاً لمعايير لجنة بازل العالمية.

