تحت قيادة إستراتيجية مرنة ورؤية طموحة قادها الرئيس التنفيذي أحمد بن داود، تحولت مجموعة “بن داود القابضة” من مجرد سلسلة متاجر محلية تخدم مناطق محددة في المملكة العربية السعودية، إلى عملاق اقتصادي يمتلك منظومة تشغيلية متكاملة وقوة ضاربة في قطاعات متعددة.
لم يكن هذا التحول وليد الصدفة، بل جاء ثمرة خطة مدروسة لإعادة تعريف تجربة التجزئة وسلاسل الإمداد، وتوجت مؤخراً بـ 10 صفقات توسعية محورية خلال الـ 4 سنوات الماضية، كان آخرها تأمين تمويل مرابحة بقيمة 217.8 مليون ريال للاستحواذ على حصة أغلبية في شركة “فازا الغذائية”.
الفكر القيادي لـ أحمد بن داود: اقتناص الفرص والتنويع الأفقي
تميزت الإستراتيجية القيادية لـ أحمد بن داود بالقدرة على قراءة التحولات الهيكلية في السوق السعودي والتحرك السريع لتغطية الفجوات التشغيلية. بدلاً من الاعتماد الحصري على النمو العضوي بفتح فروع جديدة للماركت والهايبر ماركت (بن داود والدانوب)، ركزت القيادة على “التنويع الأفقي والعمودي الذكي”.
تجسد هذا الفكر في التوغل داخل قطاعات مكملة تضمن للمجموعة الهيمنة على رحلة المستهلك بالكامل؛ فتم الاستحواذ على “صيدليات زهرة الروضة” لدمج خدمات الرعاية الصحية والجمال داخل التجزئة، تلاها الاستثمار الضخم في الحلول التقنية والتجارة الإلكترونية عبر الاستحواذ على شركات متميزة لتطوير التطبيقات اللوجستية ومنصات البيع الرقمية، هذا التحول التكنولوجي مكن المجموعة من الاستجابة الفورية لمتطلبات المستهلك الحديث وتأمين سلاسل إمداد مرنة وعالية الكفاءة.
التحليل الاقتصادي: الانعكاس على مستهدفات “رؤية المملكة 2030”
تعتبر رحلة صعود “بن داود القابضة” ونموذجها التوسعي انعكاساً حقيقياً لمستهدفات “رؤية السعودية 2030” التي تشجع على نمو شركات القطاع الخاص الكبرى وتحولها إلى كيانات رائدة قادرة على المنافسة إقليمياً.
- الأمن الغذائي والمحتوى المحلي: الاستحواذ الأخير على “فازا الغذائية” (المتخصصة في تصنيع الحلول الغذائية والشوكولاتة) يمثل نقلة من قطاع البيع إلى قطاع الإنتاج والتصنيع، وهو ما يصب مباشرة في دعم المحتوى المحلي وتوطين الصناعات الغذائية لتعزيز الأمن الغذائي الوطني.
- ثقة المنظومة المصرفية: نجاح المجموعة في اقتناص تمويلات ضخمة (مثل تمويل المرابحة الأخير) بدون شروط معقدة أو ضمانات بنكية يعكس متانة الملاءة الائتمانية للشركات السعودية الكبرى، ويعزز من جاذبية السوق المالية (تداول) أمام الاستثمارات الأجنبية والمحلية نتيجة تبني معايير حوكمة صارمة وخلو الصفقات من تعارض المصالح.

