في خطوة استراتيجية تعيد رسم خارطة النقل والتجارة بين آسيا وأوروبا، وقعت المملكة العربية السعودية وجمهورية تركيا، يوم الثلاثاء 9 يونيو 2026، في الرياض، مذكرة تفاهم للربط بالسكك الحديدية والخدمات اللوجستية.
جرى توقيع المذكرة بحضور وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي صالح الجاسر، ووزير النقل والبنية التحتية التركي عبد القادر أوغلو، وسط تطلعات بأن يسهم هذا المشروع في تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي وتأمين سلاسل إمداد أكثر مرونة.
إحياء المسار التاريخي: من سكة حديد الحجاز إلى المستقبل
لا يمثل هذا المشروع مجرد تطوير للبنية التحتية، بل هو إحياء عصري لمسار تاريخي يمتد لأكثر من قرن، حيث كانت شبكة سكك حديد الحجاز تربط دمشق بالمدينة المنورة عام 1908، مع تفرعات تصل إلى حلب وتركيا.
اليوم، تسعى الرياض وأنقرة إلى تحويل هذا الإرث إلى ممر بري متطور يمر عبر الأردن وسوريا، مما يوفر بديلاً استراتيجياً للممرات البحرية التي شهدت مؤخراً تحديات لوجستية عالمية، لا سيما في ظل أزمة مضيق هرمز.
الأبعاد الاقتصادية ومستهدفات رؤية 2030
يأتي هذا الاتفاق في إطار الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية المنبثقة عن “رؤية السعودية 2030″، والتي تهدف إلى تعزيز مكانة المملكة كمركز لوجستي عالمي يربط القارات الثلاث.
وتتمتع الشبكة الوطنية للسكك الحديدية السعودية حالياً بنقطة ارتكاز استراتيجية عند منفذ الحديثة على الحدود الأردنية، مما يسهل عملية الربط الدولي.
ومن المتوقع أن يعزز هذا المشروع حركة التبادل التجاري، ويدعم صادرات المملكة غير النفطية، ويوفر حلولاً لوجستية منخفضة التكلفة وعالية الكفاءة للشركات الإقليمية.

