شهدت العاصمة السعودية الرياض جلسة مباحثات رسمية رفيعة المستوى جمعت بين الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، ورافائيل غروسي، المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
وركزت المباحثات الموسعة على استعراض آخر مستجدات البرنامج الوطني للمملكة العربية السعودية الخاص بالطاقة النووية، وبحث سبل تطوير التطبيقات السلمية للتقنية الذرية.
وتأتي هذه اللقاءات في إطار التزام المملكة الكامل بالمعايير والاتفاقيات الدولية ذات الصلة، وحرصها المستمر على تعزيز العمل المشترك مع الوكالة للاستفادة من أحدث التقنيات النووية السلمية في شتى المجالات التنموية.
السياق التاريخي والالتزام بالمعايير الرقابية الدولية تمتلك المملكة العربية السعودية تاريخاً ممتداً من التعاون الوثيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يعود إلى عقود مضت، حيث حرصت الرياض دائماً على أن تكون شريكاً مسؤولاً في تعزيز الأمن والأمان النوويين على المستوى الإقليمي والدولي.
وشهد البرنامج النووي الوطني طفرة تنظيمية كبرى مع تأسيس “هيئة الرقابة النووية والإشعاعية” السعودية، وإقرار التشريعات الوطنية الصارمة لضمان حوكمة استخدام الإشعاعات والتقنيات الذرية.
إن استمرار هذه المباحثات الدورية يعكس رغبة المملكة في نقل برنامجها السلمي إلى مرحلة التطبيق الفعلي، مستندة إلى إطار رقابي دولي متين يضمن أعلى درجات الشفافية والامتثال.
التحليل الاقتصادي في ضوء مستهدفات رؤية السعودية 2030 يمثل تطوير البرنامج الوطني للطاقة النووية السلمية ركيزة جوهرية ضمن “رؤية السعودية 2030” الهادفة إلى تنويع مزيج الطاقة الوطني ومصادر الدخل القومي.
ولا تقتصر الرؤية السعودية على توليد الكهرباء من المفاعلات الذرية لتقليص الاعتماد على النفط والغاز التقليديين فحسب، بل تمتد لتشمل توطين تكنولوجيا العلوم النووية وتطبيقاتها في مجالات الرعاية الصحية المتقدمة، وتحلية المياه، والزراعة، والصناعات التحويلية.
ويسهم هذا التوجه في فتح آفاق استثمارية واعدة أمام الشركات الكبرى والاستثمار الجريء، ويخلق فرص عمل نوعية تتطلب مهارات تقنية وعلمية متقدمة للكوادر الوطنية الشابة.

