وافقت الجمعية العامة غير العادية لشركة مجموعة سيرا القابضة، المنعقدة في 2 يونيو 2026، على توصية مجلس الإدارة بتخفيض رأس مال الشركة بنسبة 8.65%، وذلك نظراً لزيادته عن حاجة الشركة الفعّالة.
ووفقاً للبيان الرسمي المنشور على منصة “تداول السعودية” اليوم الأربعاء 3 يونيو 2026، فإن رأس مال الشركة سيتراجع من 3 مليارات ريال سعودي إلى 2.74 مليار ريال سعودي، مما يمثل خطوة استراتيجية لإعادة ضبط الهيكل التمويلي للشركة ورفع كفاءة الأداء المالي والتشغيلي.
آلية التنفيذ ومحددات إلغاء أسهم الخزينة
أوضحت الشركة أن عملية تخفيض رأس المال ستتم عبر إلغاء 25.95 مليون سهم عادياً من أسهم الخزينة التي تحتفظ بها المجموعة، بمعدل إلغاء يقدر بنحو 8.65 سهم لكل 100 سهم من أسهم الشركة القائمة، وتشمل هذه العملية إلغاء نحو 2.03 مليون سهم عادي من إجمالي أسهم الخزينة المخصصة لبرنامج أسهم الموظفين.
وأكدت “سيرا القابضة” في إفصاحها للمستثمرين أن قرار التخفيض أصبح نافذاً بشكل فوري فور موافقة الجمعية العامة غير العادية، على أن يتم تنفيذ إلغاء الأسهم وتعديل نسب الملكية المقابلة في سجلات مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع) بنهاية ثاني يوم تداول يلي انعقاد الجمعية.
كما شددت الإدارة على أنه لن يكون هناك أي أثر مالي سلبي ناتج عن هذا التخفيض على التزامات الشركة المالية أو قوائمها الدورية المعبرة عن أدائها التشغيلي.
السياق التاريخي: تحولات “سيرا” من السفر التقليدي إلى العملاق الرقمي
تأتي هذه الخطوة في سياق تحول تاريخي ومؤسسي طويل لشركة “سيرا القابضة” (المعروفة سابقاً باسم مجموعة الطيار للسفر والسياحة)، فالشركة التي تأسست كواحدة من أكبر وكالات السفر التقليدية في المنطقة، نجحت على مدار العقد الماضي في إعادة ابتكار نموذج عملها بالكامل عبر الاستثمار الضخم في المنصات الرقمية وقطاع تجارة السفر الإلكترونية (مثل منصة المسافر)، وخدمات إدارة السفر للشركات، فضلاً عن توسيع أسطول النقل اللوجستي (عبر شركة لومي لتأجير السيارات التي شهدت طرحاً عاماً ناجحاً).
إن الوصول إلى مرحلة “زيادة رأس المال عن الحاجة” يعكس اكتمال جولة الاستثمارات الرأسمالية الكثيفة التي قامت بها المجموعة في السنوات الماضية، والبدء في جني تدفقات نقدية قوية ومستقرة تجعل من رأس المال الزائد عبئاً على معدل العائد على حقوق المساهمين (ROE).
التحليل الاقتصادي: الانعكاس على رؤية السعودية 2030 وبرنامج تطوير القطاع المالي
من الناحية الاقتصادية الكلية، يمثل قرار “سيرا القابضة” مؤشراً حيوياً على نضج القطاع الخاص السعودي وتوافقه مع مستهدفات رؤية السعودية 2030. تضع الرؤية قطاع السياحة والسفر كركيزة أساسية لتنويع مصادر الدخل الوطني والوصول إلى 150 مليون زائر سنوياً بحلول نهاية العقد.
وعندما تقوم مجموعة سياحية رائدة بحجم “سيرا” بتحسين كفاءة رأس مالها، فإنها ترسل إشارة إيجابية لأسواق المال حول نضج الحوكمة المالية للشركات المدرجة في “تداول السعودية”، وتطبيقها لأدوات الإدارة التمويلية المتقدمة لتعظيم ثروات المساهمين. تحسين المؤشرات المالية مثل ربحية السهم (EPS) والعائد على رأس المال المستثمر يسهم مباشرة في رفع جاذبية السوق المالية السعودية أمام تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر والمؤسسي.

