تعتبر مسيرة شركة بورصة الكويت للأوراق المالية واحدة من أبرز قصص النجاح الاقتصادي الملهمة في منطقة الخليج العربي، حيث تمثل النموذج العملي الأبرز لنجاح الشراكة بين القطاعين العام والخاص وتحفيز برنامج الخصخصة المستدام.
البورصة التي تأسست كشركة مساهمة كويتية في عام 2014 لتستحوذ رسمياً على مرفق سوق الكويت للأوراق المالية القديم، لم تكتفِ بإدارة السوق تشغيلياً، بل خضعت لعملية تطوير جذرية شاملة لهيكلها التنظيمي وبنيتها التكنولوجية والتشريعية، محولة السوق من إدارة تقليدية بطابع حكومي إلى شركة مرنة ومدرجة بكفاءة عالية، مما مهد الطريق لترقية الكويت ضمن أهم المؤشرات العالمية للأسواق الناشئة مثل MSCI وFTSE Russell.
التحليل الاقتصادي في إطار رؤية “كويت جديدة 2035” يجسد هذا التحول الهيكلي لبورصة الكويت ككيان خاص وناجح الأهداف الاستراتيجية العميقة التي تنشدها خطة التنمية الوطنية ورؤية “كويت جديدة 2035”.
تهدف الرؤية بالأساس إلى تقليص هيمنة القطاع العام على المفاصل الاقتصادية، وجذب رؤوس الأموال الأجنبية المباشرة، وتحويل الدولة إلى مركز مالي رائد في المنطقة.
إن استمرار البورصة في تحقيق معدلات نمو تشغيلية لافتة يبرهن على أن خصخصة المرافق الحيوية للدولة يعيد صياغة كفاءتها الاستثمارية، ويعزز من متانة الاستقرار المالي والملاءة الاقتصادية للدولة، مما يوفر بيئة استثمارية آمنة قادرة على دعم الناتج المحلي الإجمالي بكفاءة بعيداً عن عوائد النفط المتقلبة.
أرباح قياسية وتوزيعات نقدية بلغت 127% للمساهمين على الرغم من التحديات الجيوسياسية الإقليمية المعقدة والضغوطات الاقتصادية والبيعية التي شهدتها أسواق المنطقة مؤخراً في عام 2026، أثبتت بورصة الكويت متانة نموذج عملها؛ إذ تمكنت الشركة من الحفاظ على وتيرة نمو أرباحها الصافية بفضل تنوع مصادر دخلها التي تشمل رسوم التداول والإدراج والاشتراكات والخدمات الرقمية المبتكرة.
وتوّجت الشركة هذه المسيرة الاستثنائية بتقديم توزيعات نقدية سخية وتاريخية للمساهمين بلغت نسبتها 127% من القيمة الاسمية للسهم، وهو ما يمثل دليلاً قاطعاً على قوة تدفقاتها النقدية الحرة وحصافة إدارتها التنفيذية في إدارة المخاطر وتوليد قيمة مستدامة ومستمرة للمستثمرين في أحلك الظروف الاقتصادية.

