عقدت وزارة المالية السعودية وصندوق النقد الدولي أعمال “الحوار الاستراتيجي الثاني” في العاصمة الرياض، لبحث الشراكة الثنائية والمستدامة في مجال تنمية القدرات ومساندة البرامج الإصلاحية والمالية.
واتفق الجانبان خلال الاجتماعات على إطلاق حزمة دعم مخصصة وموجهة لتمويل برامج الصندوق التدريبية والاستشارية في منطقة الشرق الأوسط، وشمال إفريقيا، بالإضافة إلى دول إفريقيا جنوب الصحراء، وعلى المستوى العالمي.
وتأتي هذه الخطوة لترسيخ التعاون المشترك الهادف إلى بناء مؤسسات اقتصادية قوية وقادرة على قيادة التحولات الهيكلية بنجاح وبناء الكوادر البشرية المؤهلة عالمياً.
وتستند هذه الاجتماعات إلى الاتفاقية الإطارية الضخمة التي انطلقت بين الطرفين عام 2024، وتصل قيمتها الإجمالية إلى 279 مليون دولار تمتد على مدار 10 سنوات كاملة.
وبموجب هذا الدعم المالي والتنظيمي، تبوأت المملكة العربية السعودية المرتبة الثالثة عالمياً كأكبر شريك وداعم لصندوق النقد الدولي في مجال تنمية القدرات، مما يعكس دورها القيادي المتنامي في صياغة السياسات المالية الدولية وتقديم الحلول التنموية الناجعة للدول النامية ومساعدتها على تبني أفضل الممارسات في الحوكمة المالية والنقدية.
السياق التاريخي للعلاقات المالية بين الرياض وصندوق النقد
تاريخياً، تحولت العلاقة بين المملكة وصندوق النقد الدولي من مجرد مشاورات دورية بموجب المادة الرابعة لتقييم أداء الاقتصاد المحلي، إلى شراكة استراتيجية وتكاملية يساهم فيها الجانب السعودي في توجيه دفة الاستقرار المالي العالمي.
وفي عام 2024، شهدت هذه العلاقة منعطفاً تاريخياً بتوقيع اتفاقية تنمية القدرات وافتتاح المكتب الإقليمي الجديد للصندوق في الرياض.
هذا المكتب ساهم بشكل فعال في تسريع وتيرة العمل التشغيلي، حيث نجح خلال السنة المالية 2026 في تنفيذ نحو 31 نشاطاً ومبادرة استهدفت تدريب وتأهيل أكثر من 800 مشارك من قادة وصناع القرار المالي في منطقة الشرق الأوسط وخارجها، مما أوجد منصة تنسيق إقليمية دائمة ومستدامة.
التحليل الاقتصادي وأبعاد الشراكة على “رؤية السعودية 2030”
تعزز هذه الشراكة الاستراتيجية من القوة الناعمة والمكانة الاقتصادية للمملكة كعضو فاعل في مجموعة العشرين (G20)، بما يتماشى بشكل مباشر مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030”.
إن تركيز الرياض على تنمية القدرات الاقتصادية في الدول الأعضاء يسهم في تعزيز قدرة الاقتصاد الإقليمي والدولي على مواجهة حالات عدم اليقين الجيوسياسي، والتخفيف من حدة الصدمات الناتجة عن التوترات الجارية في الشرق الأوسط.
من الناحية الاقتصادية، الاستقرار في الدول المجاورة وفي قارة إفريقيا يحمي أسواق التصدير السعودية، ويخلق بيئة مواتية لنمو الاستثمارات البينية، كما يؤكد تحول المملكة من دولة تعتمد على المساعدات التقليدية إلى رائدة عالمية في تصدير المعرفة المالية وتطوير الكفاءات المؤسسية.

