كشفت شركة الكابلات السعودية عن نتائجها المالية الأولية للفترة المنتهية في 31 مارس 2026، حيث أظهرت البيانات تراجعاً في صافي الأرباح الفصلية بنسبة تقارب 4.94%، لتصل إلى 23.6 مليون ريال مقارنة بـ 24.8 مليون ريال في الربع المماثل من العام السابق.
ويعود هذا الانخفاض الطفيف بشكل أساسي إلى ارتفاع تكاليف المبيعات وزيادة الأعباء التمويلية، على الرغم من الجهود المستمرة التي تبذلها الشركة لتحسين كفاءة سلاسل الإمداد وزيادة حجم المبيعات في السوق المحلي والإقليمي، وتعكس هذه النتائج مرحلة من إعادة الهيكلة التي تمر بها الشركة لمواجهة تقلبات أسعار المواد الخام عالمياً.
السياق التاريخي: مسيرة “الكابلات السعودية” في السوق
تعتبر شركة الكابلات السعودية واحدة من أعرق الكيانات الصناعية في المملكة، حيث لعبت دوراً محورياً منذ تأسيسها في تزويد مشاريع البنية التحتية الكهربائية والاتصالات بالاحتياجات الأساسية.
تاريخياً، مرت الشركة بعدة دورات اقتصادية وتحديات هيكلية، إلا أنها استطاعت دائماً البقاء كلاعب رئيسي في قطاع الطاقة.
هذا التراجع الطفيف في الأرباح الحالية يجب قراءته ضمن سياق أوسع لعمليات “إعادة التنظيم” المالي التي بدأت الشركة في تنفيذها خلال العامين الماضيين، بهدف تقليص المديونية وتحويل الخسائر المتراكمة إلى أرباح مستدامة، وهو ما يفسر صمود أرباحها فوق مستوى الـ 20 مليون ريال رغم الضغوط.
التحليل الاقتصادي في ضوء رؤية 2030
يرتبط أداء شركات قطاع التشييد والبناء، وتحديداً الكابلات، ارتباطاً وثيقاً بمستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تضخ استثمارات هائلة في مشاريع الطاقة المتجددة والمدن الذكية مثل “نيوم” و”ذا لاين”.
دلالة هذا الخبر تشير إلى أن القطاع الصناعي السعودي يواجه ضغوطاً ناتجة عن ارتفاع تكلفة رأس المال عالمياً، لكنه يظل مدعوماً بطلب محلي قوي ناتج عن المشاريع الكبرى (Giga-projects).
استقرار أرباح الشركة في هذه المستويات يعزز من فرص مساهمة المحتوى المحلي في المشاريع الاستراتيجية، ويؤكد على أهمية دعم الصناعات التحويلية لتحقيق التنوع الاقتصادي المنشود بعيداً عن النفط.

