أظهرت النتائج المالية السنوية لشركة “جاهز الدولية” لعام 2025 تحولاً دراماتيكياً في مسارها المالي؛ حيث سجلت الشركة خسائر صافية بلغت 90.3 مليون ريال سعودي (ما يعادل 24.1 مليون دولار)، مقارنة بأرباح صافية بلغت 125.3 مليون ريال في العام السابق.
وتأتي هذه النتائج رغم تحقيق الشركة نمواً قوياً في الإيرادات بنسبة 17.1% لتصل إلى 2.1 مليار ريال، تعكس هذه الأرقام “مفارقة النمو” التي تعيشها شركات التقنية اللوجستية، حيث يتم التضحية بالربحية قصيرة الأجل في سبيل الاستحواذ على حصص سوقية أكبر وترسيخ التوسع الجغرافي.
السياق التاريخي: رحلة “جاهز” من الريادة إلى تحديات التوسع
تعتبر “جاهز” إحدى أبرز قصص النجاح في الاقتصاد الرقمي السعودي، حيث كانت أول شركة تقنية سعودية تُدرج في سوق “نمو” (السوق الموازية) بتقديرات مليارية.
تاريخياً، نجحت الشركة في الاستفادة من طفرة التوصيل خلال جائحة كورونا وما بعدها، محولةً مفهوم توصيل الطعام إلى منظومة لوجستية متكاملة.
إلا أن العام الأخير شهد تحولاً في الاستراتيجية نحو “التوسع العنيف” خارج الحدود السعودية، وتحديداً في أسواق الكويت والبحرين، بالإضافة إلى الاستثمار الضخم في أسطول التوصيل المباشر (جاهز لوجستك)، وهي تحركات استراتيجية تتطلب تدفقات نقدية ضخمة تضغط على صافي الأرباح في المدى المنظور.
التحليل الاقتصادي: “جاهز” في مرآة رؤية السعودية 2030
يمثل أداء “جاهز” انعكاساً حقيقياً لنمو قطاع الاقتصاد الرقمي ضمن مستهدفات رؤية المملكة 2030، فالمملكة تسعى لرفع مساهمة التجارة الإلكترونية والاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي.
ومن الناحية التحليلية، فإن خسائر “جاهز” الناتجة عن “الإنفاق التسويقي” و”حملات الخصومات” تعكس حدة التنافسية في السوق السعودي الذي أصبح ساحة للاعبين إقليميين ودوليين.
كما أن التوجه نحو التوسع الإقليمي ينسجم مع طموحات الشركات السعودية في أن تصبح “كيانات عابرة للحدود”، مما يعزز من مكانة المملكة كمركز لوجستي وتقني رائد في المنطقة، بالرغم من التكاليف التشغيلية العالية المرتبطة بزيادة أسطول النقل وتكاليف العمالة.

