يمثل “رقم العقار الموحد” حجر الزاوية في نظام التسجيل العيني الجديد الذي أطلقته الهيئة العامة للعقار في السعودية.
من الناحية المالية، لا يعتبر هذا الرقم مجرد إجراء تنظيمي، بل هو “هوية مالية” تمنح العقار شفافية مطلقة أمام المستثمرين والجهات التمويلية.
إن وجود رقم واحد غير متكرر لكل قطعة أرض أو وحدة عقارية يلغي مخاطر الازدواجية والمنازعات القانونية، مما يقلل من “علاوة المخاطر” ويجذب سيولة أكبر نحو الأصول المسجلة رسمياً.
رحلة القيمة: كيف يرفع التسجيل من سعر العقار؟
تاريخياً، كانت العقارات التي تعاني من مشكلات في الصكوك أو تداخل في الأوصاف تُباع بأسعار أقل من قيمتها العادلة نتيجة “عدم اليقين القانوني”.
اليوم، ومع بدء أعمال السجل العقاري في الرياض ومكة والشرقية لشمول أكثر من 81 ألف قطعة، سيتحول الصك العقاري إلى “وثيقة مالية” ذات حجية مطلقة.
هذا التحول يؤدي مباشرة إلى رفع القيمة السوقية للعقار؛ لأن المشتري (سواء كان فرداً أو صندوقاً استثمارياً) مستعد لدفع قيمة إضافية مقابل “الأمان الحقوقي” وسهولة التحقق اللحظي من بيانات الملكية عبر المنصات الرقمية.
التحليل الاقتصادي: تعزيز “رؤية 2030” في القطاع المالي
يدعم هذا النظام مستهدفات “برنامج تطوير القطاع المالي” المنبثق من رؤية السعودية 2030، حيث يسهل “رقم العقار الموحد” عمليات الرهن العقاري والتمويل السريع.
عندما يصبح العقار “شفافاً” رقمياً، تزداد ثقة البنوك في منح القروض بضمانه، مما يرفع من معدلات دوران رأس المال في السوق العقاري.
كما يساهم في جذب الاستثمار الأجنبي، حيث يفضل المستثمر الدولي الأسواق التي تعتمد “التسجيل العيني” لضمان حقوقه بشكل لا يدع مجالاً للتأويل أو النزاع.


