في الوقت الذي كانت فيه الموانئ السعودية تشهد تدفقاً هائلاً في أحجام المناولة، رصد رائد الأعمال السعودي الشاب “خالد المهنا” وفريقه المكون من مهندسي برمجيات سعوديين، تحدياً يواجه مديري الموانئ: صعوبة التتبع اللحظي والدقيق لمكان الحاويات في الساحات الشاسعة.
من هنا ولدت شركة “تتبع الذكية” (Smart Track)، وهي شركة ناشئة سعودية وضعت نصب عينيها هدفاً واحداً: تحويل ميناء الملك عبد العزيز بالدمام إلى ميناء ذكي بالكامل باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وإنترنت الأشياء (IoT).
السياق التاريخي: سد الفجوة التقنية في عصر الموانئ العملاقة
تاريخياً، كانت عمليات تتبع الحاويات تعتمد على أنظمة إدخال بيانات يدوية أو أنظمة “راديو” تقليدية قد تتعرض للخطأ البشري، مما يؤدي إلى تأخير في عمليات التحميل والتفريغ.
ومع توسع ميناء الملك عبد العزيز بالدمام ليصبح بوابة تجارية كبرى على الخليج العربي، أصبح النظام القديم غير قادر على مواكبة سرعة التدفق.
في عام 2023، أطلقت المملكة مبادرات لدعم المحتوى المحلي في قطاع التكنولوجيا، وهي الفرصة التي استغلتها “تتبع الذكية” لتطوير نظامها الأول الذي يعتمد على حساسات طاقة شمسية ذكية تُثبت على الحاويات وتتصل بالأقمار الصناعية وشبكات 5G.
التحليل الاقتصادي: تعزيز المحتوى المحلي ودعم “رؤية 2030”
تمثل قصة نجاح “تتبع الذكية” تجسيداً حياً لمستهدفات رؤية السعودية 2030 في عدة جوانب:
- توطين التقنية: نجاح شركة سعودية في تطوير حلول تقنية كانت تُستورد سابقاً من الخارج يرفع من نسبة المحتوى المحلي في قطاع الخدمات اللوجستية.
- رفع الكفاءة التشغيلية: ساهم نظام “تتبع الذكية” في تقليل وقت البحث عن الحاويات داخل الميناء بنسبة 35%، مما أدى مباشرة إلى رفع معدلات المناولة الإجمالية التي شهدنا نتائجها في أبريل 2026 بمناولة 145 مليون طن.
- تقليل التكاليف: الأتمتة والسرعة تعني تقليل تكاليف بقاء السفن في الموانئ، مما يجعل الموانئ السعودية أكثر تنافسية عالمياً ويجذب الخطوط الملاحية الكبرى.

