تعود جذور السوق المالية السعودية إلى خمسينيات وستينيات القرن العشرين مع ظهور أولى الشركات المساهمة كالبنوك وشركات الأسمنت، إلا أن النشاط الفعلي تبلور في السبعينيات مع الطفرة النفطية الأولى.
في تلك الحقبة، لم تكن هناك سوق مركزية أو قاعة تداول موحدة، بل كانت التعاملات تتم بصورة غير رسمية عبر المكاتب العقارية وفروع البنوك التجارية والوسطاء المحليين.
استمر هذا الوضع حتى منتصف الثمانينيات عندما تنبهت الدولة لضرورة ضبط التعاملات وتنظيم المضاربات، فصدر توجيه حكومي بتأسيس لجنة وزارية تضم وزارة المالية ووزارة التجارة ومؤسسة النقد العربي السعودي للإشراف على تنظيم تداول الأسهم وتدشين النظام الإلكتروني الأول لتسجيل العمليات المصرفية.
نقطة التحول الكبرى وتأسيس هيئة السوق المالية وشركة “تداول”
شهد عام 2003 الانعطافة المؤسسية الأبرز في تاريخ السوق المالي بصدور نظام السوق المالية وتأسيس هيئة السوق المالية كجهة تنظيمية ورقابية مستقلة تتمتع بصلاحيات تشريعية وتنفيذية واسعة.
تلا ذلك تأسيس شركة السوق المالية السعودية “تداول” في عام 2007 كشركة مساهمة تدير منصة التداول والأنظمة التقنية للمقاصة والتسوية، لتبدأ مرحلة حقيقية من مأسسة السوق ووضع أطر صارمة للحوكمة والإفصاح والشفافية.
وقد واجه السوق اختبارات قاسية وتصحيحات حادة عززت من نضج التشريعات وأدت إلى بناء منظومة حماية حقوق المساهمين وتطوير البنية التقنية لتستوعب ملايين الصفقات اليومية بسرعة فائقة تضاهي أفضل البورصات العالمية.
الاندماج في المؤشرات العالمية واقتناص رؤوس الأموال الدولية
شكّل عام 2019 تتويجاً لجهود إصلاحية استمرت سنوات، حيث تم ضم مؤشر “تاسي” رسمياً إلى مؤشرات الأسواق الناشئة الرائدة عالمياً مثل “فوتسي راسل” و”إم إس سي آي” و”ستاندرد آند بورز داو جونز”.
هذا الانضمام لم يكن مجرد تصنيف فني، بل كان بمثابة جواز عبور فتح الباب أمام تدفق عشرات المليارات من الدولارات من الصناديق الاستثمارية الدولية والمستثمرين المؤهلين الأجانب.
وتزامن ذلك مع إطلاق السوق الموازية “نمو” لتسهيل إدراج الشركات المتوسطة، وتحديث القواعد المنظمة للاستثمار الأجنبي المباشر، وتطبيق آلية تسوية الصفقات الدولية، مما جعل السوق بيئة استثمارية جاذبة تتسم بالعمق المالي والتنوع القطاعي بعيداً عن تقلبات السيولة الفردية.

