سجل سوق العمل في المملكة العربية السعودية نمواً لافتاً وانضماماً قياسياً للمواطنين والمواطنات إلى منشآت القطاع الخاص، حيث أظهرت أحدث البيانات الإحصائية الرسمية دخول أكثر من 258 ألف سعودي وسعودية إلى سوق العمل خلال فترة 3 أشهر فقط.
ويعكس هذا الارتفاع المتسارع كفاءة برامج ومبادرات التوطين، وارتفاع جاذبية بيئة العمل في الشركات الوطنية والدولية العاملة في المملكة، إلى جانب التوسع الملحوظ في الأنشطة الاقتصادية غير النفطية التي باتت تسهم بشكل مباشر في خلق فرص عمل نوعية ومستدامة للكوادر الوطنية.
تمكين المرأة والقطاعات الأكثر استقطاباً للكوادر
أظهرت الأرقام زيادة ملموسة في نسبة مشاركة المرأة السعودية في سوق العمل، والتي استمرت في تسجيل مستويات قياسية تتجاوز المستهدفات الأولية، مدعومة بتشريعات تنظيمية محفزة وبرامج الدعم مثل “قرّة” و”وصول”.
وتوزع الموظفون الجدد على جملة من القطاعات الاقتصادية الحيوية، جاء في مقدمتها قطاع التقنية والاتصالات، والخدمات اللوجستية، والسياحة والضيافة، والتشييد والبناء، إضافة إلى القطاع المالي؛ وهي مجالات شهدت ضخ استثمارات ضخمة وإصلاحات هيكلية جعلتها بيئة بيئة جاذبة للكفاءات الشابة والمؤهلة.
السياق التاريخي: تحول هيكلي في سوق العمل السعودي
تاريخياً، كان يعتمد القطاع الخاص في السعودية بدرجة كبيرة على العمالة الوافدة في مجمل الوظائف التنفيذية والتشغيلية، بينما كان يفضل معظم الخريجين السعوديين الالتحاق بالقطاع الحكومي.
إلا أنه مع انطلاق رؤية السعودية 2030 وبرامج التحول الوطني، طرأ تعديل جذري على هذه الديناميكية. من خلال إستراتيجيات مثل “نطاقات” وبرامج التدريب والتأهيل بالشراكة مع “هدف” (صندوق تنمية الموارد البشرية)، تحول القطاع الخاص ليصبح الخيار الأول والشريك الأساسي في توظيف الطاقات الوطنية وتأهيل القيادات الشابة.


