تخطو المملكة العربية السعودية خطوات واسعة نحو ترسيخ مكانتها كمركز ثقل عالمي في تقنيات المستقبل، حيث أعلن وزير الاتصالات وتقنية المعلومات، المهندس عبدالله السواحه، خلال افتتاح مؤتمر “LEAP East 2026” في هونغ كونغ، عن تدشين المملكة لواحدة من أكثر البنى التحتية للذكاء الاصطناعي جاهزيةً وإتاحةً على مستوى العالم، هذا الإعلان لا يمثل مجرد إنجاز تقني، بل يجسد الرؤية الاستراتيجية للمملكة في أن تكون شريكاً موثوقاً لتمكين الاقتصاد الرقمي العالمي.
المملكة كمركز تقني محوري
أكد المهندس السواحه أن حركة “LEAP”، التي انطلقت من الرياض قبل خمسة أعوام، قد تجاوزت الحدود المحلية لتصبح حركة تقنية عالمية مؤثرة، وانتقال هذه الحركة نحو الشرق يعكس إدراكاً عميقاً للأهمية الجيوسياسية والاقتصادية للمنطقة؛ فالشرق اليوم، بحجم اقتصاده الذي يصل إلى 34 تريليون دولار، لا يكتفي بكونه سوقاً استهلاكياً، بل يتحول إلى “معمار” حقيقي لعصر الذكاء الاصطناعي.
وتشير الأرقام إلى أن 82% من براءات اختراع الذكاء الاصطناعي عالمياً، و60% من سوق أشباه الموصلات، و90% من تصنيع الشرائح المتقدمة، تتمركز في هذا النطاق الجغرافي، مما يجعل المملكة في قلب حركة الحوسبة العالمية.
أرقام وإنجازات تعكس النمو المتسارع
استعرض الوزير مسيرة النجاح التي حققتها المملكة خلال الأعوام الثمانية الماضية، حيث نما الاقتصاد الرقمي السعودي بنسبة 75% ليصل إلى 139 مليار دولار.
كما شهدت مساهمة القطاع غير النفطي في الناتج المحلي الإجمالي ارتفاعاً ملموساً إلى 16%، وفيما يخص البنية التحتية الصلبة، قفزت السعة التشغيلية لمراكز البيانات إلى 467 ميغاواط، وهو ما يعادل 47% من إجمالي السعة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
علاوة على ذلك، برزت قصة نجاح ملهمة في تمكين المرأة السعودية في قطاع التقنية، حيث ارتفعت مشاركتها في القوى العاملة التقنية من 7% إلى 35%، متجاوزةً بذلك متوسط الاتحاد الأوروبي ووادي السيليكون.

