أظهرت البيانات الرسمية الحديثة الصادرة عن الهيئة العامة للإحصاء في المملكة العربية السعودية، تراجعاً في الرقم القياسي للإنتاج الصناعي بنسبة 18.7% خلال شهر مايو على أساس سنوي.
وجاء هذا التراجع مدفوعاً بشكل رئيسي بالانخفاض الملحوظ في نشاط التعدين واستغلال المحاجر، إلى جانب تباطؤ نسبي في أنشطة الصناعة التحويلية.
ورغم هذا الانخفاض السنوي، كشفت المؤشرات عن تعافٍ تدريجي على الصعيد القصير؛ حيث ارتفع مؤشر الإنتاج الصناعي بنسبة 3.2% في مايو مقارنة بشهر أبريل السابق له (على أساس شهري).
تفاصيل الأداء القطاعي والمؤشرات الفرعية
وعند النظر إلى القطاعات التفصيلية، سجل الرقم القياسي الفرعي لنشاط التعدين واستغلال المحاجر انخفاضاً بنسبة 28.6% على أساس سنوي، مما يعكس الامتثال المستمر لسياسات خفض إنتاج النفط الطوعية والمستهدفة، ومع ذلك، شهد القطاع ذاته ارتدادة إيجابية على أساس شهري بارتفاعه بنسبة 3.9%.
وفيما يتعلق بنشاط الصناعة التحويلية، فقد تراجع بنسبة 6.2% على أساس سنوي، متأثراً بشكل مباشر بتباطؤ نشاط صنع فحم الكوك والمنتجات النفطية المكررة الذي تراجع بنسبة 16.7%.
وعلى النقيض، حقق الأداء الشهري للصناعات التحويلية نمواً بنسبة 1.6% بدعم قوي من قفزة في صناعة المنتجات النفطية المكررة بلغت 5.9%، وفي الأنشطة الخدمية الأخرى، سجلت إمدادات الكهرباء والغاز والبخار تراجعاً طفيفاً بنسبة 1.4%، بينما قفزت أنشطة إمدادات المياه والصرف الصحي وإدارة النفايات بنسبة 5.7%.
السياق التاريخي والتحليل الاقتصادي
تاريخياً، يرتبط أداء الإنتاج الصناعي في المملكة ارتباطاً وثيقاً بقطاع الطاقة العالمي، حيث تلعب التخفيضات الطوعية للنفط ضمن تحالف “أوبك+” دوراً كبيراً في ضبط مستويات الإنتاج لإحداث التوازن في الأسواق العالمية.
وبالمقارنة مع الفترات السابقة، يظهر هذا التراجع السنوي في المؤشر النفطي بنسبة 26.3% كأثر مباشر لتلك السياسات، في حين أن الانخفاض الطفيف في الأنشطة غير النفطية بنسبة 0.6% على أساس سنوي يوضح مدى مرونة هذا القطاع في مواجهة التغيرات الهيكلية.
اقتصادياً، يتماشى هذا المشهد مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030″؛ حيث يبرز النمو الشهري للأنشطة غير النفطية بنسبة 1.3% مرونة واضحة لخطط التنويع الاقتصادي.
إن التراجع في المؤشرات السنوية يمثل مرحلة انتقالية لإعادة هيكلة القطاع الصناعي، حيث تواصل المملكة ضخ الاستثمارات في المصانع المؤتمتة وتوطين التقنيات المتقدمة لتجعل من القطاع غير النفطي المحرك الأساسي للاقتصاد المستقبلي بدلاً من الاعتماد المطلق على عوائد النفط الخام.

