تواصل المملكة العربية السعودية تحقيق إنجازات استثنائية في إطار رؤية 2030، حيث كشف المركز الوطني لكفاءة وترشيد المياه “مائي” عن تحقيق وفورات مالية تجاوزت 500 مليون ريال خلال السنوات الثلاث الماضية، هذا الإنجاز يأتي كثمرة لاستراتيجية طموحة تهدف إلى إدارة الموارد المائية بكفاءة عالية، ومواجهة تحديات الهدر في مختلف القطاعات.
مسارات النجاح: بين القطاعين الحكومي والسكني
أوضح فهاد الدوسري، الرئيس التنفيذي للمركز، أن الوفورات المالية توزعت بواقع 300 مليون ريال في القطاع الحكومي و200 مليون ريال في القطاع السكني. هذه الأرقام لم تكن وليدة الصدفة، بل نتيجة لتنفيذ 45 مبادرة ضمن 9 برامج تخصصية ركزت على:
- كشف التسربات: حيث رصدت الدراسات أن 80% من الهدر يتركز في الخزانات الأرضية، الوصلات المخفية بين العداد والخزان، والعوامات التالفة.
- التدقيق المائي: شراكات استراتيجية مع وزارات ومؤسسات الدولة لتحديد الفاقد ومعالجته فوراً.
التحليل الاقتصادي والأثر الاستراتيجي
تؤكد هذه الأرقام جدوى الاستثمار في “كفاءة الموارد” ضمن مستهدفات رؤية 2030. فالمملكة، بصفتها أكبر منتج للمياه المحلاة في العالم، لا تكتفي بزيادة الإنتاج –الذي تجاوز 16 مليون متر مكعب يومياً في 2025– بل تتبنى نهجاً مستداماً يوازن بين العرض والطلب.
هذا التحول من “الاستهلاك المفرط” إلى “الترشيد المؤسسي” يخلق فرصاً اقتصادية جديدة في قطاعات الصيانة، وتقنيات الحساسات الذكية، وحلول ترشيد الاستهلاك، مما يعزز الاستدامة المالية للدولة.

