أعلنت شركة “نقي للمياه” السعودية عن صدور قرار مجلس إدارتها بالموافقة على إنشاء مصنع جديد مخصص لتصنيع وإنتاج أغطية العبوات البلاستيكية، بحجم استثمارات تقديرية يصل إلى 17.6 مليون ريال سعودي.
وستقوم الشركة بتمويل هذا المشروع الاستراتيجي ذاتياً من مصادرها النقدية الخاصة وعملياتها التشغيلية، دون الحاجة للجوء إلى القروض البنكية، مما يعكس الملاءة المالية القوية التي تتمتع بها الشركة.
يهدف هذا المشروع الحيوى إلى تلبية الاحتياجات التشغيلية الذاتية لشركة “نقي”، بالإضافة إلى توجيه الفائض من الإنتاج للبيع التجاري في السوق المحلية والإقليمية، مما يفتح للشركة رافداً جديداً من روافد الإيرادات غير التقليدية خلال الفترة المقبلة.
الكفاءة التشغيلية والجدول الزمني للمشروع
من المتوقع أن يبدأ الأثر المالي الإيجابي لهذا الاستثمار بالظهور تدريجياً في القوائم المالية للشركة فور البدء في عمليات الإنتاج التجاري، والمجدول انطلاقها خلال النصف الثاني من عام 2027.
وتأتي هذه الخطوة لتمكين الشركة من السيطرة الكاملة على تكاليف الإنتاج، والحد من مخاطر تقلبات أسعار المواد الخام المستوردة أو أي اضطرابات قد تصيب سلاسل التوريد العالمية.
وتسعى “نقي للمياه” من خلال المصنع الجديد إلى رفع كفاءتها التشغيلية القصوى وتوطين تكنولوجيا تشكيل البلاستيك الدقيق، مما يضمن توافق الأغطية المنتجة مع أعلى معايير الجودة وسلامة الأغذية والمقاييس السعودية والدولية.
السياق التاريخي: تحول “نقي” من التعبئة إلى التصنيع المتكامل
تاريخياً، ركزت شركات مياه الشرب المعبأة في المملكة العربية السعودية على عمليات التنقية والتعبئة والتوزيع، مع الاعتماد الكثيف على مصانع خارجية وموردين محليين أو دوليين لتأمين العبوات والأغطية البلاستيكية (البريفورم والأغطية).
ومع احتدام المنافسة في السوق السعودي ونمو الوعي بأهمية استدامة الأعمال، بدأت الشركات القيادية مثل “نقي للمياه” (التي أُدرجت في السوق المالية تداول لتوسيع قاعدة أعمالها) في التحول نحو “التكامل الرأسي الخلفي”.
ويعني هذا التحول امتلاك الشركة لخطوط إنتاج المواد الأولية ومواد التعبئة والتغليف الخاصة بها، وهي استراتيجية أثبتت جدواها تاريخياً في حماية هوامش الربح للشركات الكبرى أثناء الأزمات الاقتصادية.
التحليل الاقتصادي: دلالات القرار على “رؤية السعودية 2030”
من المنظور الاقتصادي، يتماشى هذا المشروع تماماً مع “الاستراتيجية الوطنية للصناعة” ومستهدفات “رؤية المملكة 2030” التي تركز على تعزيز المحتوى المحلي وتوطين الصناعات التحويلية.
إن إنفاق 17.6 مليون ريال في بناء مصنع محلي يساهم في تقليل الاعتماد على الواردات البلاستيكية، ويدعم مفهوم “صنع في السعودية”، علاوة على ذلك، فإن اعتماد الشركة على التمويل الذاتي يبرز كفاءة إدارة رأس المال العامل لدى الشركات المدرجة، ويؤكد أن القطاع الخاص السعودي بات يملك النضج المالي الكافي للتوسع الرأسي وتوليد فرص عمل جديدة دون تشكيل ضغوط ائتمانية على القطاع المصرفي.

