في الوقت الذي يراقب فيه المستثمرون المؤشر العام للسوق المالية السعودية “تاسي” وهو يتراجع لمستويات هي الأدنى في أسبوعين، لا تقتصر التبعات على كبار المتداولين أو الشركات الكبرى؛ بل تمتد لتلقي بظلالها على منظومة ريادة الأعمال والاستثمار الجريء (Venture Capital).
إن العلاقة بين أداء البورصة وقدرة الشركات الناشئة على جذب التمويل هي علاقة عكسية في كثير من الأحيان، لكنها تحمل في طياتها تحديات وفرصاً استراتيجية.
تذبذب “تاسي” وانعكاسات “الشهية للمخاطرة”
تعد حركة مؤشر “تاسي” مرآة للثقة الاقتصادية الكلية في المملكة. عندما يميل السوق نحو التراجع، تزداد حالة الحذر لدى صناديق الاستثمار الجريء والمستثمرين الملائكيين.
هذا الحذر ليس موجهاً ضد الشركات الناشئة بحد ذاتها، بل هو انعكاس لتوجه عام نحو “التحوط” وتقليص التعرض للمخاطر في ظل ظروف اقتصادية عالمية غير مستقرة، مثل تقلبات أسعار النفط أو سياسات الفائدة.
فعندما يرى المستثمرون أن الأصول في السوق العامة (الأسهم) تمر بفترة تصحيح، يميلون غالباً إلى تشديد معايير تقييم الشركات الناشئة، مطالبين بمعدلات نمو أكثر واقعية وربحية أسرع قبل ضخ أي تمويل جديد.
أثر تقييمات السوق على جولات التمويل
ترتبط قرارات “تاسي” بقدرة الشركات الناشئة على الوصول إلى تمويلات “مرحلة النمو” (Scale-up) بشكل مباشر. فعندما ينخفض السوق، تتأثر التقييمات المقارنة (Comparables) التي يستخدمها المستثمرون لتحديد قيمة الشركات التقنية الناشئة.
وإذا كان السوق العام يعاني، فقد تجد الشركات الناشئة نفسها أمام تحدي “انكماش التقييمات”، مما يجعل المؤسسين يترددون في التنازل عن حصص أكبر من شركاتهم مقابل مبالغ نقدية أقل.
هذا التباعد في التوقعات بين المؤسسين والمستثمرين قد يؤدي إلى تباطؤ في إبرام الصفقات، مما يضع ضغطاً إضافياً على الشركات الناشئة لتحقيق استدامة مالية ذاتية.

