لم تكن رحلة شركة “آفاق للصناعات الذكية” – التي بدأت قبل سنوات كشركة متخصصة في استيراد وتوزيع الأجهزة الكهربائية والآلات الصناعية – مفروشة بالورود. فمع بداية توجه المملكة نحو توطين الصناعات التحويلية كجزء من رؤية 2030، وجدت الشركة نفسها أمام خيار استراتيجي: الاستمرار في نموذج “الوسيط التجاري” أو خوض غمار “التصنيع المحلي”.
نقطة التحول مع صدور بيانات الهيئة العامة للإحصاء التي أظهرت نمواً لافتاً في صادرات الآلات والأجهزة الكهربائية، رأت الشركة في هذه الأرقام مؤشراً اقتصادياً لا يمكن تجاهله.
بدأت “آفاق” تدريجياً بتقليل اعتمادها على استيراد المنتجات الجاهزة، وبدأت بالاستثمار في خطوط تجميع وتصنيع محلية لأجزاء من تلك الآلات، مستفيدة من التسهيلات اللوجستية التي توفرها المملكة والمناطق الاقتصادية الخاصة.
التحول نحو التصدير (استراتيجية “صنع في السعودية”)
لم تكتفِ الشركة بتلبية احتياجات السوق المحلي، بل حولت بوصلتها نحو الأسواق الإقليمية. استغلت الشركة الموقع الجغرافي الاستراتيجي للمملكة وبنيتها التحتية المتقدمة لتدخل في نشاط “إعادة التصدير” وتصدير منتجاتها المصنعة محلياً إلى دول الجوار، وبفضل استثمارها في البحث والتطوير (R&D)، تمكنت الشركة من رفع جودة منتجاتها لتنافس في الأسواق العالمية.
النتائج: أرقام تتحدث عن نفسها
اليوم، تحولت الشركة من كيان يستنزف العملة الصعبة للاستيراد، إلى رافد قوي للميزان التجاري السعودي، تساهم الشركة الآن بنسبة ملموسة في نمو صادرات “الآلات والأجهزة الكهربائية” الذي حقق قفزة بنسبة 74% على أساس سنوي، مما يثبت أن الشركات السعودية قادرة على التحول النوعي إذا ما اقترنت الرؤية الاستراتيجية بالبيئة الداعمة للأعمال.

