تعد تجربة شركة “كير الدولية” في الآونة الأخيرة قصة ملهمة في كيفية إدارة التحولات المؤسسية الصعبة، فبعد فترة شهدت فيها الشركة تحديات مالية وتشغيلية انعكست في شكل خسائر متراكمة، نجحت القيادة الإدارية في تبني استراتيجية “التحول الهيكلي” التي نقلت الشركة من حالة “إدارة الأزمات” للبقاء، إلى رسم ملامح واضحة ومستدامة للعودة نحو مسار النمو والربحية.
التحدي: مواجهة ضغوط السوق والديون
في مرحلة ما من مسيرتها، واجهت “كير الدولية” تحديات فرضتها تقلبات قطاع الخدمات التقنية والمقاولات في المملكة، مما أدى إلى ضغوط على التدفقات النقدية وتآكل هوامش الربح.
كانت الإدارة في ذلك الوقت تتعامل مع “الأزمات اليومية” كتأمين السيولة وإدارة التزامات الموردين، وهو نمط عمل استنزف الجهود الإبداعية. لكن النقطة الفاصلة كانت في قرار الإدارة بوقف هذا النمط، والاعتراف بأن التحديات ليست مؤقتة، بل تتطلب إعادة هيكلة شاملة للنموذج التشغيلي بالكامل.
التحول: من الانكماش إلى الانضباط
بدأت رحلة التحول الإداري بخطوات جريئة شملت ثلاث ركائز أساسية:
- تطهير المحفظة: اتخذت الإدارة قراراً شجاعاً بالتخارج من العقود والمشاريع التي لا تحقق عائداً ماديياً يغطي تكاليفها، حتى لو كانت ذات حجم تشغيلي كبير.
- الحوكمة التشغيلية: فرضت الإدارة رقابة صارمة على المصاريف الإدارية، وأدخلت أنظمة تقنية للأتمتة قللت الاعتماد على العناصر البشرية في المهام الروتينية، مما خفض التكاليف التشغيلية بنسب ملموسة.
- إعادة بناء الثقة: عملت القيادة على التواصل الشفاف مع المساهمين والجهات الممولة، مقدمةً خطة تعافٍ واقعية قائمة على الأرقام لا الوعود، مما ساهم في استعادة الثقة في سهم الشركة وقدرتها على استيفاء التزاماتها.

