في الوقت الذي يتسابق فيه المستثمرون لاقتناص الفرص في “تداول”، تعمل في الخفاء منظومة تقنية فائقة التطور لا تهدأ، تراقب كل حركة، وتفسر كل نمط، وتضمن أن تظل ساحة التداولات السعودية عادلة وشفافة، هذا النظام هو “SMARTS” (نظام بحث التداول الآلي للأسواق المالية)، الذي يعد الحارس الإلكتروني الأول للسوق المالية السعودية.
منظومة المراقبة: حين تتحول البيانات إلى رقابة يعتمد نظام SMARTS، الذي طورته شركة “ناسداك” العالمية وتستخدمه أكثر من 50 هيئة رقابية وبورصة حول العالم، على قدرات تحليلية هائلة.
في عام 2025 وحده، سجلت السوق السعودية أكثر من 120 مليون صفقة، وهي كمية بيانات ضخمة يعجز البشر عن مراجعتها يدوياً، هنا تبرز عبقرية النظام؛ فهو لا يبحث عن صفقات مشبوهة فحسب، بل يحلل السلوك الكامل للمتعاملين، ويقارن الأنماط بمئات السيناريوهات المخالفة، مثل التداول بناءً على معلومات داخلية، أو الأوامر الوهمية، أو التلاعب بالأسعار، وصولاً إلى كشف التداولات المنسقة بين محافظ متعددة.
رحلة التنبيه: من الإشارة إلى المخالفة من المهم إدراك أن صدور 47.5 ألف تنبيه رقابي لا يعني بالضرورة وقوع 47.5 ألف مخالفة. فالتنبيه هو “إشارة أولية” تستدعي المراجعة.
وتمر هذه التنبيهات برحلة رقابية دقيقة: تبدأ بالفرز الآلي، ثم تنتقل إلى مرحلة التحليل والبحث المكثف من قبل فرق الهيئة المختصة، وصولاً إلى الاستفسارات الرقابية، وحتى ثبوت حالة الاشتباه في مخالفة. هذه السلسلة المتينة تضمن حماية المستثمرين مع الحفاظ على مرونة وكفاءة السوق.
السياق الاقتصادي و”رؤية 2030″ يأتي تعزيز هذه التقنيات في قلب مستهدفات “رؤية السعودية 2030” لتطوير القطاع المالي، إن بناء سوق مالية متقدمة لا يتوقف عند حجم التداولات أو عدد الشركات المدرجة، بل يقاس بمدى ثقة المستثمر المحلي والأجنبي في عدالة النظام الرقابي.
من خلال الاستثمار في “SMARTS”، تعزز هيئة السوق المالية مكانة المملكة كوجهة استثمارية عالمية تحترم الشفافية وتطبق أرفع معايير الحوكمة.

