كشف البنك المركزي السعودي “ساما” عن تحقيق قطاع التمويل الجماعي بالدين قفزة استثنائية في السوق المحلية، حيث بلغ إجمالي التمويلات الممنوحة من قبل المنصات المرخصة نحو 11 مليار ريال سعودي منذ انطلاق هذا النشاط رسمياً في عام 2016 وحتى منتصف عام 2026.
وتأتي هذه الأرقام لتعكس التحول الرقمي المتسارع والاعتماد المتزايد على أدوات التقنية المالية (FinTech) كبديل فعال للقنوات المصرفية التقليدية، خاصة في تلبية احتياجات الشركات الصغيرة والمتوسطة.
هيكلة قطاع التمويل والوساطة الرقمية بالمملكة
أوضح البنك المركزي السعودي أن منظومة التمويل في المملكة تشهد توسعاً كبيراً، إذ وصل إجمالي عدد شركات التمويل المرخصة إلى 75 شركة حتى يونيو 2026، من بينها 12 شركة متخصصة حصرياً في نشاط التمويل الجماعي بالدين (Debt-Based Crowdfunding).
وتعمل هذه الشركات كمنصات رقمية وسيطة تتيح للمنشآت الحصول على قروض مباشرة من شريحة عريضة من المستثمرين (أفراداً ومؤسسات)، مقابل التزام المقترض بالسداد مع عوائد مالية متفق عليها، مما يساهم في خفض البيروقراطية وتسريع وتيرة التمويل.
بالتوازي مع ذلك، رخصت “ساما” لـ 10 شركات رقمية متخصصة في “الوساطة الرقمية لجهات التمويل”، والتي تستهدف ربط العملاء بالجهات التمويلية بناءً على ملاءتهم المالية والتزاماتهم الائتمانية، لتمكينهم من مقارنة العروض واختيار الأنسب بكل يسر وسهولة.
السياق التاريخي ونمو الثقة الائتمانية
عند بدء تنظيم نشاط التمويل الجماعي بالدين في المملكة عام 2016، كان القطاع يعمل ضمن بيئة تجريبية تشريعية (Regulatory Sandbox) صممها البنك المركزي لاختبار حلول التقنية المالية.
ومع إثبات كفاءة هذه المنصات، تحول النشاط إلى ركيزة أساسية في السوق، وتظهر البيانات الحالية نضجاً كبيراً في إدارة المخاطر، حيث تدور معدلات التعثر في السداد بين 1% و1.5% فقط، وهي نسبة منخفضة جداً تعكس دقة أنظمة التقييم الائتماني الرقمي المتبعة.
العوائد والمخاطر ومبادرات “ساما” التنظيمية
تتراوح العوائد الاستثمارية التي تقدمها هذه المنصات للمستثمرين بين 10% و18% قبل خصم الرسوم (التي تبلغ في المتوسط 1%). وتختلف آليات التمويل حسب الاحتياج؛ فبعض الشركات يركز على تمويل المشاريع العقارية والأصول لفترات تمتد بين عام وعامين، بينما يركز بعضها الآخر على تمويل الفواتير قصيرة الأجل بمدد تتراوح بين 50 يوماً وعام كامل.
ورغم الجاذبية الاستثمارية للعوائد المرتفعة، إلا أن الهيئات التنظيمية تؤكد دائماً على وجود مخاطر خسارة مرافقة لها. ولحماية السوق، قامت “ساما” بإصدار وتحديث اللوائح والسياسات، وكان من أبرزها السماح لهذه الشركات بتمويل المنشآت بمبالغ تتجاوز 7.5 مليون ريال، لتمكين الشركات من التوسع بشكل أكبر.

