أعلنت دولة الكويت عن خطوة تشريعية وتنظيمية كبرى تستهدف استقطاب رؤوس الأموال الدولية وتعزيز ثقة مجتمع الأعمال العالمي في الاقتصاد المحلي؛ حيث أقرت الحكومة منح المستثمرين الأجانب إقامة ممتدة تصل إلى 15 عاماً، شريطة أن يبلغ حجم استثماراتهم المباشرة داخل البلاد ما لا يقل عن 16 مليون دولار أمريكي (أو ما يعادلها بالدينار الكويتي).
وتأتي هذه التسهيلات الجديدة في إطار حزمة من الإصلاحات الهيكلية التي تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتوفير بيئة استثمارية مستقرة وجاذبة للمؤسسات وأصحاب الثروات، بما يضمن تدفق السيولة النقدية الأجنبية نحو القطاعات الحيوية وغير النفطية.
السياق التاريخي لتطوير تشريعات الاستثمار الأجنبي في الكويت
تاريخياً، اعتمدت دول مجلس التعاون الخليجي، ومن بينها الكويت، على نظام الكفيل التقليدي لتنظيم إقامات الوافدين والمستثمرين، وهو ما كان يشكل أحياناً عائقاً أمام تدفق الاستثمارات الضخمة التي تتطلب استقراراً نظامياً طويل الأجل.
ومع تأسيس “هيئة تشجيع الاستثمار المباشر الكويتية” (KDIPA)، بدأت البلاد في تفكيك هذه العقبات تدريجياً عبر السماح بالملكية الأجنبية بنسبة 100% في قطاعات محددة، ومنح إعفاءات ضريبية وجمركية.
ويأتي قرار الإقامة لمدة 15 عاماً بمثابة قفزة نوعية تاريخية تضع الكويت في قلب التنافسية الإقليمية لشغل مكانة بارزة كمركز مالي وتجاري، مستفيدة من تجارب جاراتها في إطلاق “الإقامات الذهبية”.
التحليل الاقتصادي ودلالات القرار على “رؤية كويت جديدة 2035”
يحمل قرار ربط الإقامة طويلة الأجل بحجم استثمار يبلغ 16 مليون دولار دلالات اقتصادية عميقة ترتبط ارتباطاً وثيقاً بمستهدفات “رؤية كويت جديدة 2035″، والتي تتقاطع في طموحاتها الاستدامة مع “رؤية السعودية 2030” في شق فك الارتباط بالاقتصاد الريعي الهيدروكربوني.
تسعى الكويت من خلال هذه الخطوة إلى تحفيز نمو الأنشطة غير النفطية مثل التكنولوجيا، والرعاية الصحية، والصناعات التحويلية، والخدمات اللوجستية.
من ناحية أخرى، فإن استقطاب هذه الشريحة من كبار المستثمرين يسهم في توطين رأس المال المعرفي، ونقل التكنولوجيا المتقدمة، وخلق فرص عمل نوعية للكوادر الوطنية، مما يرفع مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي ويعزز تصنيف الكويت في مؤشرات سهولة ممارسة الأعمال العالمية.

