يشهد قطاع الحلويات والشوكولاتة في المملكة العربية السعودية قفزات تنموية متسارعة، مدفوعاً بازدهار الطلب المحلي وتطوير القدرات الإنتاجية للمصانع الوطنية.
ولم يعد هذا القطاع مجرد صناعة استهلاكية عادية، بل تحول إلى أحد المحركات الأساسية لتعزيز الصادرات الوطنية غير النفطية، ووفقاً لأحدث البيانات الصادرة عن وزارة الصناعة والثروة المعدنية، فإن القاعدة الإنتاجية الحالية تضم 55 مصنعاً وطنياً قائماً؛ من بينها 7 مصانع متخصصة في إنتاج الحلويات، و48 مصنعاً مخصصاً لإنتاج الشوكولاتة، وهو ما يعكس تدفق الاستثمارات النوعية نحو الصناعات الغذائية ذات القيمة المضافة.
أداء إيجابي للصادرات ونمو في الأسواق الدولية على صعيد التجارة الخارجية، أثبت المنتج السعودي قدرته العالية على التنافسية والوصول إلى أسواق إقليمية ودولية متعددة. فقد سجلت صادرات قطاع الحلويات السعودي خلال عام 2025 نحو 250 مليون ريال، بحجم وزني يقارب 20.9 ألف طن.
وفي المقابل، حققت صادرات الشوكولاتة السعودية أداءً لافتاً بقيمة بلغت 288 مليون ريال، وبوزن تجاوز 12 ألف طن؛ ليصل إجمالي صادرات هذا القطاع مجتمعاً إلى أكثر من نصف مليار ريال (حوالي 538 مليون ريال)، الأمر الذي يعكس تطور خطوط الإنتاج والالتزام بمعايير الجودة العالمية.
السياق التاريخي لنمو الصناعات الغذائية بالمملكة تاريخياً، كانت السوق السعودية تعتمد بشكل ملحوظ على استيراد المنتجات الفاخرة من الشوكولاتة والحلويات الأوروبية والعالمية لتغطية الطلب المتنامي في المواسم والأعياد.
ومع إطلاق الاستراتيجية الوطنية للصناعة، بدأت المصانع المحلية في التحول من التعبئة والتغليف البسيط إلى التصنيع الكامل، مستفيدة من الدعم الحكومي وتمويل الصندوق الصناعي. هذا التحول الهيكلي مكّن الشركات الوطنية من توطين سلاسل الإمداد ومنافسة كبرى العلامات التجارية العالمية في عقر دارها.
التحليل الاقتصادي ودلالات القطاع في ضوء رؤية 2030 تقدر القيمة الإجمالية لسوق الشوكولاتة في السعودية بنحو 4.8 مليار ريال سنوياً، بحجم استهلاك يصل إلى 96 ألف طن؛ حيث يبلغ متوسط استهلاك الفرد الواحد في المملكة حوالي 2.7 كيلوجرام سنوياً.
ورغم هذه الأرقام الضخمة، فإن الإنتاج المحلي يغطي حالياً 33% فقط من حجم الطلب، مما يعني وجود فجوة استثمارية واعدة بنسبة 67% يمكن للمستثمرين ورواد الأعمال استغلالها.
وتأتي هذه المؤشرات لتتوافق تماماً مع مستهدفات “رؤية المملكة 2030” التي تسعى إلى رفع مساهمة المحتوى المحلي، وتنويع مصادر الدخل، وزيادة حصة الصادرات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي.

