كشف خبراء قطاع السفر والسياحة عن إمكانية نجاح المشجع السعودي في خفض تكاليف حضور مباريات المنتخب الوطني “الأخضر” في دور المجموعات من كأس العالم 2026 بشكل ملموس، لتصل إلى نحو 17 ألف ريال كحد أدنى مقارنة بسيناريوهات الحجز العشوائي المتأخر التي قد تقفز بالتكلفة إلى 45 ألف ريال.
وتأتي هذه التقديرات تزامناً مع التوقعات التي تشير إلى أن النسخة المقبلة من المونديال، المستضافة في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ستكون الأغلى تاريخياً للجماهير بسبب التباعد الجغرافي الشاسع بين المدن المستضيفة وارتفاع أسعار الخدمات الأساسية، مما يتطلب تخطيطاً مالياً وذكياً مبكراً.
السياق التاريخي لتكاليف سفر المشجع السعودي في البطولات الكبرى
اعتادت جماهير الأخضر على مساندة منتخبها بكثافة عبر التاريخ، بدءاً من مونديال أمريكا 1994 ووصولاً إلى الطفرة التاريخية في مونديال قطر 2022؛ حيث استفاد الجمهور من القرب الجغرافي وسهولة التنقل البري والجوي بكلفة اقتصادية منخفضة للغاية.
لكن مع انتقال البطولة الحالية إلى قارة أمريكا الشمالية وتوزيع مباريات دور المجموعات على مدن متباعدة تفصل بينها ولايات وساعات طيران طويلة، وجد المشجع نفسه أمام نمط إنفاق مغاير تماماً، يفرض عليه للمرة الأولى ضرورة دراسة وسائل النقل الداخلي المشترك، وأنماط السكن البديل مثل النزل والبيوت المشتركة عوضاً عن الفنادق التقليدية لتفادي أزمة التضخم السياحي الصيفي.
التحليل الاقتصادي ودلالات الخبر وفق “رؤية السعودية 2030”
يعكس هذا الحراك المتزايد والوعي المالي للمشجع السعودي تنامياً ملحوظاً في ثقافة التخطيط المالي الفردي، والادخار الذكي، وهي ركائز أساسية تدعمها برامج جودة الحياة المنبثقة من “رؤية السعودية 2030”.
كما أن استثمار الدولة الواسع في تطوير الرياضة المحلية وبناء مجالس الجماهير وإطلاق مبادرات الدعم اللوجستي -مثل مبادرات تقديم التذاكر المجانية للمشجعين بالتعاون مع الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لتخفيف غلاء الأسعار ولتسهيل حضور الجماهير بأمريكا- يعزز من القوة الشرائية والتمثيل الخارجي للمواطن، مما يعكس الأثر المباشر لتمكين القطاع الرياضي على تعزيز حضور الهوية السعودية في المحافل العالمية الكبرى بأساليب مستدامة واقتصادية.

