جسدت شركة استشارات هندسية وتطوير عقاري إماراتية محطة تحول ملهمة في قطاع الإنشاءات المحلي، بعد أن نجحت في إعادة ابتكار نموذج عملها بالكامل ليتوافق مع المعايير البيئية الصارمة التي فرضها “مخطط دبي الحضري 2040”.
ولم يكن هذا التحول مجرد استجابة تنظيمية عابرة، بل كان إعادة تموضع استراتيجي مكن المنشأة الوطنية من التحول من أعمال المقاولات التقليدية إلى ريادة قطاع “الهندسة المستدامة” والأبنية الخضراء، مما أهلها لحصد حزمة من العقود الحكومية الكبرى لتطوير مجتمعات سكنية ذكية صديقة للبيئة في الإمارة.
السياق التاريخي لرحلة كفاح وتطوير المنظومة الهندسية
تأسست الشركة قبل نحو عقد من الزمن كشركة مقاولات وتصميم صغيرة تعتمد على الأساليب الهندسية التقليدية والمواد الإنشائية الاعتيادية في سوق يتسم بتنافسية سعرية شرسة ومحمومة.
ومع إعلان حكومة دبي عن المخطط الحضري السابع “دبي 2040” الذي وضع “جودة الحياة” والاستدامة كركيزتين أساسيتين للمستقبل، أدرك مؤسسو الشركة أن الاستمرار بنفس آليات العمل التقليدية يعني الخروج التدريجي من السوق.
من هنا، بدأت رحلة شاقة استثمرت فيها الشركة في تدريب كوادرها الوطنية على تقنيات العمارة الخضراء، ونيل شهادات الاعتماد الدولية مثل ($LEED$)، ودمج حلول الطاقة المتجددة وتدوير المياه في تصاميمها الأساسية.
التحليل الاقتصادي ودلالات النجاح وفق “أجندة دبي الاقتصادية D33”
يمثل صعود هذه الشركة الوطنية وتحولها إلى رائدة في الهندسة المستدامة انعكاساً حياً ومباشراً لمستهدفات “أجندة دبي الاقتصادية D33” و”رؤية الإمارات 2031″، والتي تسعى إلى مضاعفة حجم الاقتصاد ومضاعفة مساهمة القطاع الخاص والمحتوى المحلي في المشروعات التنموية غير النفطية.
إن نجاح الكيانات المحلية في انتزاع عقود حكومية كبرى يبرهن على نضج الكفاءات الهندسية الوطنية وقدرتها على منافسة بيوت الخبرة العالمية.
كما يعكس الأثر الاقتصادي الإيجابي لتوجه الدولة نحو “الاقتصاد الأخضر”، حيث تسهم هذه المشاريع المستدامة في خفض كلف التشغيل على المدى الطويل، وتقليص الانبعاثات الكربونية، مما يرفع من القيمة الاستثمارية الرأسمالية لأصول الإمارة عقارياً.

