بينما يواجه العالم اضطرابات حادة نتيجة التوترات في مضيق هرمز والصراعات الإقليمية التي اندلعت في فبراير 2026، تبرز التجربة السعودية كنموذج للمرونة الاقتصادية.
لم يكن استقرار التضخم عند مستوى 1.7% وليد الصدفة، بل جاء ثمرة تكامل بين البنية التحتية الاستراتيجية والسياسات المالية الحصيفة.
أولاً: الجسور الاستراتيجية (خط أنابيب شرق-غرب)
من أهم أسلحة المملكة في مواجهة تهديدات إغلاق مضيق هرمز هو خط أنابيب “بترولاين”، فبينما ارتبكت إمدادات الطاقة العالمية، تمكنت السعودية من نقل نحو 7 ملايين برميل يومياً عبر هذا الخط وصولاً إلى البحر الأحمر، مما سمح بتدفق الصادرات النفطية نحو الأسواق الغربية دون انقطاع، وحافظ على تدفق الإيرادات التي تدعم ميزانية الدولة وتوفر غطاءً نقدياً قوياً.
ثانياً: مصدات التضخم المحلية
أوضح الخبراء لـ “الاقتصادية” أن هناك ثلاث ركائز كبحت جماح التضخم رغم ارتفاع أسعار النفط العالمية:
- ربط الريال بالدولار: الذي عمل كدرع حماية لأسعار الواردات، ومنع تقلبات العملة من التأثير على أسعار السلع في الأرفف.
- الدعم الحكومي المباشر: استغلت الدولة ارتفاع إيرادات النفط لزيادة الدعم على الطاقة والسلع الأساسية، ممتصةً بذلك الصدمات السعرية قبل وصولها للمستهلك.
- وفرة المخزون وسلاسل الإمداد: أكدت “جمعية حماية المستهلك” أن الرقابة الميدانية أظهرت استقراراً تاماً في السلع الغذائية الأساسية، بل وسجلت بعض المنتجات انخفاضاً، مما طمأن الأسواق ومنع حدوث موجات شراء هلع (Panic Buying).
ثالثاً: التحديات والفرص (القطاع غير النفطي)
رغم استقرار الأسعار، سجل مؤشر مديري المشتريات (PMI) قراءة 48.8 نقطة في مارس 2026، مما يشير إلى حالة من الحذر في القطاع الخاص نتيجة “صدمات العرض” العالمية.
ومع ذلك، يظل عرض النقود القياسي (M3) الذي تجاوز 3.2 تريليون ريال صمام أمان يضمن استمرار السيولة والائتمان لدعم المشاريع الوطنية تحت مظلة الرؤية.

