أعلنت الشركة المتحدة الدولية للمواصلات “بدجت السعودية”، في خطوة تعكس حنكة استثمارية في إدارة الأزمات، عن قرارها بالاحتفاظ بأسطولها من السيارات وعدم طرحه للبيع في الوقت الراهن.
يأتي هذا القرار، الذي كشف عنه الرئيس التنفيذي فواز دانش، كاستجابة مدروسة لظروف السوق الحالية التي تشهد ضغوطاً على أسعار إعادة البيع. تهدف الشركة من خلال هذه الاستراتيجية إلى انتظار لحظة “التحسن المرتقب” لتحقيق أفضل قيمة بيع ممكنة، أو إعادة تشغيل هذه المركبات في قطاعات التأجير التي تشهد طلباً متنامياً.
أرقام الربع الأول: نمو في الأسطول وضغط على الأرباح
على الرغم من تراجع صافي الأرباح بنسبة 58.3% ليصل إلى 34.4 مليون ريال في الربع الأول من عام 2026، إلا أن الأرقام التشغيلية تحمل في طياتها ملامح توسع استراتيجي؛ فقد ارتفع حجم أسطول الشركة بنسبة 10%، ما يعادل إضافة حوالي 5000 سيارة جديدة.
ويعزى تراجع الربحية بشكل رئيسي إلى ارتفاع مصروفات الإهلاك وزيادة حدة المنافسة بعد دخول أكثر من 30 علامة تجارية صينية للسوق، مما أدى إلى وفرة في المعروض وانخفاض نسبي في قيم إعادة البيع، وهي عوامل تراها الشركة “مؤقتة” وتعمل على تجاوزها عبر تحسين كفاءة التشغيل.
التحليل الاقتصادي: رهانات السوق والطلب المحلي
ترتكز رؤية “بدجت السعودية” المستقبلية على قوة الطلب الداخلي في المملكة، وهو رهان رابح في ظل تسارع وتيرة مشاريع رؤية 2030. إن قرار تأجيل البيع ينم عن ثقة في دورة السوق؛ حيث تتوقع الإدارة تحسناً في قيم إعادة البيع وانخفاضاً في نسب الإهلاك خلال الأشهر الثلاثة المقبلة.
هذا النوع من الإدارة الاستباقية للأصول يساهم في حماية حقوق المساهمين على المدى الطويل، ويؤكد أن الشركة لا تكتفي بقطاع التأجير التقليدي، بل تتوغل في الخدمات اللوجستية والتأجير طويل الأجل لتقليل الاعتماد على تقلبات سوق المستعمل.

