أعلنت شركة أرامكو السعودية، العملاق العالمي في مجال الطاقة المتكاملة والكيميائيات، عن توقيع مذكرة تفاهم مع الشركة العربية لخدمات الإنترنت والاتصالات (سلوشنز)، بهدف توظيف أحدث تقنيات الحوسبة فائقة القدرة (Supercomputing) والجيل القادم من المعالجات الرقمية في عملياتها التشغيلية.
تهدف هذه الشراكة إلى تعزيز قدرات أرامكو في تحليل البيانات الضخمة، وتسريع عمليات المحاكاة الجيولوجية، ورفع كفاءة استكشاف المكامن النفطية والغازية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة.
السياق التاريخي: التحول الرقمي في أرامكو من “الغوار” إلى “الحوسبة الكمية”
لطالما كانت أرامكو السعودية رائدة في تبني التقنيات الرقمية؛ فمنذ عقود، استثمرت الشركة في بناء مراكز بيانات ضخمة لإدارة حقل “الغوار” وغيره من الحقول العملاقة.
تاريخياً، اعتمدت أرامكو على الحوسبة عالية الأداء (HPC) لنمذجة المكامن بدقة متناهية، وهو ما مكنها من الحفاظ على مستويات إنتاج مستقرة وتكلفة استخراج هي الأقل عالمياً.
وتأتي الشراكة الحالية مع “سلوشنز” – الذراع التقني لمجموعة STC – كخطوة تطورية لنقل هذه القدرات إلى عصر “الحوسبة فائقة القدرة” التي تعتمد على معالجات الجيل القادم، مما يضمن بقاء الشركة في طليعة الثورة الصناعية الرابعة عالمياً.
التحليل الاقتصادي: تعزيز السيادة التقنية ضمن رؤية السعودية 2030
تمثل هذه الشراكة ركيزة أساسية في تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030، وتحديداً في محوري “التحول الرقمي” و”توطين قطاع التقنية”.
اقتصادياً، تساهم الحوسبة فائقة القدرة في خفض التكاليف الرأسمالية والتشغيلية عبر تقليل فترات الاستكشاف والتنقيب، وزيادة دقة التنبؤ بإنتاجية الحقول.
كما أن التعاون مع شركة وطنية مثل “سلوشنز” يعزز من المحتوى المحلي في قطاع تكنولوجيا المعلومات، ويخلق بيئة خصبة لجذب الاستثمارات في مراكز البيانات العالمية، مما يحول المملكة إلى مركز إقليمي رائد للحوسبة السحابية والبيانات الضخمة، وهو ما يدعم نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.

