دخلت دولة الإمارات العربية المتحدة مرحلة تاريخية جديدة من التطور الاقتصادي بحلول عام 2026، حيث كشف تقرير حديث لشركة “كروي” (Crowe) للدراسات المالية عن تحول جذري في المشهد الاقتصادي الوطني.
هذا التحول ينقل الدولة من مرحلة “التعافي” التي تلت الجائحة العالمية إلى مرحلة “النضج المستدام”، مدعوماً بإصلاحات هيكلية عميقة جعلت من الإمارات ملاذاً آمناً للاستثمارات العالمية ومحركاً رئيسياً للابتكار في المنطقة.
أداء اقتصادي يتجاوز التوقعات العالمية
من المتوقع أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لدولة الإمارات نمواً قوياً بنسبة 5.3% خلال عام 2026. هذا الأداء المتميز لا يعكس فقط قوة الاقتصاد الوطني مقارنة بالمتوسطات العالمية، بل يؤكد نجاح استراتيجية “نموذج النمو المزدوج”.
حيث يعتمد هذا النموذج على زخم القطاعات غير النفطية التي باتت تشكل العمود الفقري للتوظيف والابتكار، جنباً إلى جنب مع توسع مدروس في قطاع الهيدروكربونات يتماشى مع التزامات “أوبك+”.
السياق التاريخي: ثمار عقد من الإصلاحات
لا يعد هذا النضج وليد الصدفة، بل هو ثمرة مسار بدأ منذ أكثر من عقد من الزمان، فمنذ إطلاق رؤية الإمارات 2021 وما تبعها من تشريعات مرنة (مثل قانون الشركات الذي سمح بالتملك الأجنبي الكامل)، استطاعت الدولة بناء ترسانة قانونية ومؤسسية قادرة على امتصاص الصدمات الخارجية.
إن ما نشهده اليوم في 2026 هو “مرحلة الحصاد” لتلك الجهود التي حولت الإمارات من اقتصاد يعتمد على الموارد إلى مركز تجاري ومالي عالمي متطور.
التحليل الاقتصادي ودلالات “رؤية 2030”
يتقاطع هذا النجاح الإماراتي مع التوجهات الإقليمية الكبرى مثل “رؤية السعودية 2030″، حيث تساهم الإمارات بفعالية في خلق كتلة اقتصادية خليجية صلبة.
التحول نحو اقتصاد المعرفة والذكاء الاصطناعي، والوصول إلى مستويات قياسية في التجارة غير النفطية (تريليون دولار)، يثبت أن الدولة تجاوزت دورات التقلبات المرتبطة بأسواق الطاقة، لتصبح ركيزة أساسية لتوزيع رؤوس الأموال بين الشرق والغرب.
التوقعات المستقبلية وجاذبية الاستثمار
تشير المعطيات إلى أن عام 2026 سيشهد عودة زخم الاكتتابات العامة الكبرى، مع توقع إدراج ما بين 9 إلى 12 شركة في قطاعات حيوية كالطيران واللوجستيات.
ومع بقاء معدلات التضخم عند مستويات منخفضة (1.6% – 2.0%) وتوقعات بتيسير السياسة النقدية، فإن السوق العقاري والصناعي مرشح لطفرة جديدة، مما يعزز مكانة الدولة كـ “ملاذ آمن” جاذب للتدفقات المؤسسية.

