أعلنت شركة “المراعي”، عملاق الصناعات الغذائية في المنطقة، عن توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين تهدفان إلى توطين قطاع الأسماك في المملكة العربية السعودية.
تأتي هذه الخطوة في إطار سعي الشركة الدؤوب لتوسيع محفظة منتجاتها وتعزيز ريادتها في السوق المحلي والإقليمي، مع التركيز على دعم سلاسل الإمداد الوطنية لمنتجات المأكولات البحرية، بما يضمن وصول منتجات طازجة وعالية الجودة للمستهلك السعودي.
السياق التاريخي: تحول “المراعي” من الألبان إلى منظومة غذائية متكاملة
تأسست شركة “المراعي” في السبعينيات كشركة متخصصة في الألبان، لكن تاريخها يزخر بالتحولات الذكية التي جعلتها اليوم أكبر شركة أغذية ومشروبات متكاملة رأسياً في العالم.
فمن الدخول القوي في قطاع الدواجن عبر العلامة التجارية “اليوم”، إلى التوسع في المخبوزات والعصائر، تأتي اليوم “الأسماك” لتكون الفصل الجديد في قصة نجاحها.
تاريخياً، كانت المملكة تعتمد بشكل كبير على استيراد المأكولات البحرية، إلا أن توجه “المراعي” يعكس تحولاً جذرياً في فلسفة الإنتاج المحلي لسد هذه الفجوة.
التحليل الاقتصادي ودورها في “رؤية 2030”
تعد هذه الاتفاقيات ركيزة أساسية لتحقيق مستهدفات “رؤية السعودية 2030” فيما يتعلق بالأمن الغذائي والمحتوى المحلي. فمن خلال توطين قطاع الأسماك، تسهم “المراعي” في تقليل العجز التجاري الغذائي وخلق فرص عمل نوعية للشباب السعودي في مجالات تقنية متقدمة مثل الاستزراع المائي.
اقتصادياً، سيؤدي هذا الاستثمار إلى تحفيز قطاعات مساندة مثل التبريد، والنقل اللوجستي، والتغليف، مما يرفع من مساهمة القطاع الخاص في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي.
التوقعات المستقبلية: خارطة طريق الاستدامة الغذائية
من المتوقع أن تشهد الشهور القادمة بدء ظهور منتجات الأسماك التي تحمل علامة “المراعي” في الأسواق، مما سيؤدي إلى زيادة التنافسية واستقرار الأسعار للمستهلكين.
كما يتوقع أن تفتح هذه الخطوة الباب أمام “المراعي” للدخول في شراكات دولية لنقل تكنولوجيا الاستزراع المائي الحديثة إلى المملكة، مما يحول السعودية من مستورد للأسماك إلى مصدر محتمل لدول الجوار، معززةً مكانتها كمركز لوجستي وغذائي عالمي.


