نجحت شركة “إم.بي.آر.إف” (BRF) البرازيلية، العملاق العالمي في إنتاج الأغذية، في الحصول على الموافقات التنظيمية النهائية لاتفاقية استثمار استراتيجية مع “شركة تطوير منتجات الحلال” السعودية، التابعة لصندوق الاستثمارات العامة.
تأتي هذه الخطوة لتعزيز المشروعات المشتركة بين الجانبين وتوسيع نطاق حضور المنتجات الحلال في الأسواق الإقليمية والدولية.
تفاصيل الصفقة والنمو الاستراتيجي
بموجب هذا الاتفاق، ستقوم إحدى الشركات التابعة للمجموعة البرازيلية بضخ أصول ضخمة تقدر قيمتها بنحو 2.07 مليار دولار في مشروع (ساديا حلال) المشترك.
يهدف هذا الكيان إلى تغطية كافة أنشطة الأغذية الحلال في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (باستثناء تركيا).
كما التزمت “شركة تطوير منتجات الحلال” بزيادة حصتها في المشروع لتصل إلى 20% بحلول منتصف عام 2027، مع خيار مستقبلي لرفع هذه الحصة إلى 40%، مما يعكس الثقة الكبيرة في نمو هذا القطاع.
السياق التاريخي: جذور الشراكة السعودية البرازيلية
لطالما كانت البرازيل أحد أكبر موردي الدواجن واللحوم للمملكة العربية السعودية، حيث ترتبط الشركتان بعلاقات تمتد لعقود عبر علامة “ساديا” التجارية.
هذا الاتفاق الجديد ليس مجرد صفقة تجارية، بل هو تحول من “مبدأ الاستيراد” إلى “مبدأ الشراكة التصنيعية”، حيث تسعى المملكة لنقل المعرفة والتقنيات البرازيلية المتقدمة في إنتاج الغذاء إلى الداخل السعودي، مما يعزز من سلاسل الإمداد الوطنية.
التحليل الاقتصادي: رؤية المملكة 2030 وصناعة الحلال
تنسجم هذه الصفقة تماماً مع مستهدفات “رؤية السعودية 2030” التي تهدف إلى تنويع الاقتصاد وتعزيز الأمن الغذائي.
ومن خلال “شركة تطوير منتجات الحلال”، يسعى صندوق الاستثمارات العامة لجعل المملكة مركزاً عالمياً رائداً في منظومة الحلال.
إن ضخ 2.07 مليار دولار في هذا المشروع يساهم في خلق فرص عمل جديدة، ودعم المحتوى المحلي، وفتح أسواق تصديرية للمنتجات التي ستحمل شعار “صنع في السعودية” بمعايير عالمية.
التوقعات المستقبلية وأداء السوق
يرى المحللون أن هذه الشراكة ستؤدي إلى طرح عام محتمل لأسهم الشركة في بورصة الرياض (تداول) مستقبلاً، وهو ما ألمح إليه الإفصاح المالي الأخير.
وفور إعلان الخبر، استجاب السوق البرازيلي بإيجابية حيث ارتفع سهم “BRF” بنسبة 3.5%، ومن المتوقع أن يشهد قطاع الأغذية في المملكة حراكاً تنافسياً كبيراً خلال الشهور القادمة، خاصة مع توجه الشركة لرفع مبيعات “ساديا حلال” إلى مستويات قياسية قد تصل إلى 10 مليارات ريال.

