سجل مؤشر السوق الأسهم السعودية الرئيسي “تاسي” قفزة نوعية في تداولات اليوم، ليغلق عند أعلى مستوياته منذ أكثر من شهرين ونصف (75 يوماً).
وأغلق المؤشر عند مستوى 12,630 نقطة، محققاً مكاسب إيجابية تعكس عودة التفاؤل لدى المستثمرين المؤسساتيين والأفراد.
وشهدت الجلسة سيولة مرتفعة تجاوزت حاجز الـ 8.2 مليار ريال، وهي قيمة تعكس دخول قوى شرائية جديدة تستهدف الأسهم القيادية ذات العوائد المجزية.
قاد قطاع البنوك، بقيادة مصرف الراجحي والبنك الأهلي السعودي، هذا الارتفاع، بالتوازي مع أداء مستقر وقوي لسهم “أرامكو السعودية” تزامناً مع استقرار أسعار الطاقة العالمية، مما منح السوق الزخم اللازم لكسر مناطق المقاومة السابقة.
السياق التاريخي: مرونة “تاسي” في مواجهة التقلبات العالمية
تاريخياً، يُظهر السوق السعودي مرونة استثنائية أمام التحديات الاقتصادية العالمية. إن العودة إلى مستويات ما قبل 75 يوماً تؤكد أن مرحلة التصحيح التي مر بها السوق كانت صحية، وسمحت بإعادة بناء المراكز المالية بأسعار جاذبة.
لطالما كان “تاسي” مرآة للنمو الاقتصادي في المملكة، حيث تطور من سوق محلي محدود إلى واحد من أهم 10 أسواق مالية في العالم من حيث القيمة السوقية، مدعوماً بزيادة وتيرة الطروحات الأولية (IPOs) التي عززت عمق السوق وتنوعه.
التحليل الاقتصادي ودلالات “رؤية السعودية 2030”
هذا الأداء القوي للمؤشر يتماشى تماماً مع مستهدفات “رؤية 2030” الرامية إلى جعل السوق المالية السعودية منصة عالمية لجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
ارتفاع السيولة اليوم يعكس ثقة الصناديق الدولية في الإصلاحات الهيكلية التي تتبناها المملكة، وقدرة القطاع الخاص غير النفطي على تحقيق نمو مستدام.
كما أن استقرار السوق عند هذه المستويات يعزز من فرص إدراج شركات جديدة، مما يساهم في تنويع القاعدة الاقتصادية بعيداً عن تقلبات أسعار النفط.
التوقعات المستقبلية: هل يستمر الزخم التصاعدي في 2026؟
تشير التوقعات الفنية والأساسية إلى أن السوق السعودي يتجه لاختبار مستويات الـ 13,000 نقطة خلال الربع الحالي، مدفوعاً بإعلانات أرباح الشركات الفصلية المتوقع نموها بنسب تتراوح بين 10-15%.
ومع استمرار الإنفاق الحكومي الضخم على المشاريع الكبرى (Giga-projects)، ستظل قطاعات الإنشاءات، البنوك، والخدمات اللوجستية هي المحرك الرئيسي للمؤشر.
التوقعات تشير أيضاً إلى أن الاستثمار الأجنبي سيشكل حصة أكبر من التداولات اليومية، مما يقلل من حدة التذبذبات ويمنح السوق استقراراً طويل الأمد.

