كشفت أحدث الإحصاءات الصادرة عن الهيئة السعودية للمقاولين عن نشاط استثنائي في قطاع المشاريع خلال شهر مارس 2026، حيث تم ترسية 11 مشروعاً ضخماً تجاوزت قيمتها الإجمالية حاجز الـ 15 مليار ريال (ما يعادل 4 مليارات دولار).
وتصدر قطاع البناء والتشييد المشهد بـ 9 مشاريع كبرى، مما يؤكد أن المملكة تسير بخطى ثابتة نحو تحويل مدنها إلى مراكز عالمية للجذب السياحي والاستثماري، مدفوعة بطلب محلي ودولي متزايد على المرافق التعليمية والتجارية والترفيهية.
التوزيع القطاعي والجغرافي: الرياض في قلب الحدث
أظهرت البيانات المستندة إلى منصة «SCAVO» تنوعاً حيوياً في توزيع المشاريع؛ حيث حصل قطاع المرافق التعليمية على الحصة الأكبر من حيث القيمة (3.9 مليار ريال)، تلاه القطاع التجاري (3.7 مليار ريال).
وجغرافياً، بسطت منطقة الرياض سيطرتها على 82% من إجمالي المشاريع المترسية، بقيمة تجاوزت 15 مليار ريال، مما يكرس مكانة العاصمة كأكبر ورشة عمل في المنطقة.
وفي المقابل، ركزت المشاريع في مكة المكرمة ونجران على قطاعات المياه والطاقة، في توزيع استراتيجي يلبي احتياجات كل منطقة وفق خطط التنمية المستدامة.
التحليل الاقتصادي: “رؤية 2030” وتنمية قطاع المقاولات
تاريخياً، كان قطاع المقاولات يعتمد على الإنفاق الحكومي المباشر، لكن في ظل “رؤية المملكة 2030″، نشهد دخول لاعبين كبار من القطاع الخاص والمطورين العقاريين مثل “الشركة الوطنية للإسكان” و”مجموعة طلعت مصطفى”، التي تصدرت مع “مجموعة المهيدب” قائمة الجهات المالكة للمشاريع بـ 7 عقود تجاوزت قيمتها 12 مليار ريال.
هذا التحول يعزز من كفاءة الإنفاق ويرفع من جودة التنفيذ، كما يسهم في توطين الوظائف الهندسية والفنية، ويدعم استدامة النمو الاقتصادي غير النفطي من خلال بناء بنية تحتية قادرة على استيعاب الفعاليات العالمية الكبرى.
التوقعات المستقبلية وخارطة التسليم (2026 – 2032)
من المتوقع أن تشهد السنوات القادمة ذروة في تسليم هذه المشاريع، حيث تشير الجداول الزمنية إلى تسليم 6 مشاريع كبرى في عام 2032 بقيمة تتجاوز 11 مليار ريال، مما يتزامن مع مستهدفات استضافة الفعاليات الكبرى.
كما يترقب القطاع “منتدى ومعرض المشاريع المستقبلية الدولي 2026” في ديسمبر القادم، والذي سيكون أكبر منصة تجمع بين المقاولين وملاك المشاريع، مما سيزيد من وتيرة الترسيات والمنافسة الشفافة، ويدفع بقطاع التشييد السعودي نحو آفاق عالمية غير مسبوقة.


