كشفت البيانات الحديثة عن تغير جوهري في سلوك المستهلك السعودي، حيث سجل نصيب الفرد من السلع الأساسية قفزات ملحوظة.
تصدرت اللحوم الحمراء المشهد بارتفاع قدره 22% ليصل استهلاك الفرد إلى 13.2 كيلوجرام سنوياً، بينما واصلت الدواجن هيمنتها بـ 47 كيلوجرام للفرد بزيادة 8%.
ولم يقتصر التغيير على البروتينات، بل امتد ليشمل “سيد المائدة السعودية” وهو الأرز، الذي ارتفع استهلاكه بنسبة 14% ليبلغ 52.1 كيلوجرام للفرد، مما يؤكد ارتباط النمط الغذائي بالتقاليد الاجتماعية المعززة بالقدرة الشرائية المرتفعة.
المؤشرات الصحية: ناقوس خطر السمنة لدى الأطفال والبالغين
في مقابل هذا النمو في الاستهلاك، تبرز تحديات صحية تستدعي التوقف، حيث استقرت نسبة السمنة بين البالغين عند 23%. والمثير للقلق هو التفاوت الجغرافي؛ حيث سجلت منطقة القصيم أعلى معدل سمنة بنسبة 28%، تليها المنطقة الشرقية.
أما المؤشر الأكثر خطورة فهو القفزة الكبيرة في سمنة الأطفال (2-4 سنوات) التي وصلت إلى 22.3% بزيادة 7 نقاط مئوية خلال عام واحد، مما يعكس تغيراً في السلوك الغذائي للأجيال الناشئة يتطلب تدخلات توعوية عاجلة لضمان جودة الحياة تماشياً مع مستهدفات الصحة العامة.
التحليل الاقتصادي: بين طفرة الدخل والاكتفاء الذاتي
يرتبط هذا التحول في نمط الاستهلاك مباشرة بتحسن مستويات الدخل وتوفر السلع بفضل برامج الأمن الغذائي ضمن “رؤية المملكة 2030”.
وقد حققت المملكة نجاحاً باهراً في ملف الاكتفاء الذاتي، حيث تجاوز إنتاج الروبيان حاجز الـ 149%، والألبان 131%، والتمور 121%.
هذا الفائض الإنتاجي لا يعزز الأمن الغذائي فحسب، بل يفتح آفاقاً للتصدير ويدعم الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، موازناً بين زيادة الاستهلاك وقوة الإنتاج المحلي.
التوقعات المستقبلية لسوق الغذاء السعودي
من المتوقع أن تشهد الشهور القادمة توجهاً أكبر نحو “الاستهلاك الواعي”، حيث سيزداد الإقبال على المنتجات العضوية والطبيعية (مثل العسل الذي نما بنسبة 16%).
كما يُنتظر أن تطلق الجهات الصحية مبادرات لتقليل استهلاك الكربوهيدرات والدهون للحد من معدلات السمنة المتصاعدة.
اقتصادياً، ستستمر الاستثمارات في تقنيات الزراعة الحديثة لرفع نسب الاكتفاء الذاتي في المحاصيل التي لا تزال تحت سقف الـ 100%، مما يضمن استدامة سلاسل الإمداد أمام أي تقلبات عالمية.


